تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 39

مساهمون:

ص٣٩
باب التخصص ، الظاهر أنه من باب حكومة أدلة تلك الأمور على أدلة الاستصحاب وليس تخصيصا بمعنى رفع اليد عن عموم أدلة الاستصحاب في بعض الموارد كما ترفع اليد عنها في مسألة الشك بين الثلاث والأربع ونحوها بما دل على وجوب البناء على الأكثر ولا تخصصا بمعنى خروج المورد بمجرد وجود الدليل عن مورد الاستصحاب ، لأن هذا مختص بالدليل العلمي المزيل وجوده للشك المأخوذ في مجرى الاستصحاب . ومعنى الحكومة على ما سيجيء في باب التعارض والتراجيح أن يحكم الشارع في ضمن دليل بوجوب رفع اليد عما يقتضيه الدليل الآخر لولا هذا الدليل الحاكم ، أو بوجوب العمل في مورد بحكم لا يقتضيه دليله لولا الدليل الحاكم وسيجيء توضيحه إن شاء اللّه تعالى .
شرح
وبالجملة : لم يظهر معنى محصّل لما ذكره أيضا ، هذا ولكن وجّه الأستاذ العلّامة دام ظلّه ما ذكره المحقّق القميّ بأنّ ما أورده على من اشترط في العمل بالاستصحاب عدم الدّليل على الخلاف لعلّه كان مبنيّا على ظاهر كلامه في النّظر الابتدائي ، فإنّ الظّاهر من التّعارض الّذي ذكره هو التّعارض مع عموم لا تنقض فعليه يكون ما ذكره في غاية الوجاهة كما هو ظاهر لا ما استظهرنا من كون مراده من الدّليل هو القائم على خلاف الحالة السّابقة أي على نفس الواقع لا الواقع المشكوك ، هذا ولكنك خبير بأنّ التّأمّل في كلامه يعطي كون مراده ما استظهره الأستاذ العلّامة لا ما يظهر منه في بادي النّظر فالإيراد متوجّه عليه . ثمّ إنّه كما يرد النّقض عليهما كذلك يرد النّقض على المشترط أيضا زيادة على ما عرفت في التّوجيه من ظهور كلامه في عدم المعارض لعموم لا تنقض فإنّك قد عرفت أنّه لا معنى للحكم بوجود المعارض في المقام حسب ما هو صريح مقالته بعد ما عرفت من كون الدّليل حاكما على الاستصحاب فتأمل .