تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 35

مساهمون:

ص٣٥
. . . . . . . .
شرح
الظّن على خلافه ولو لم يكن معتبرا ، بل كان ممّا قام الدّليل القطعي على عدم اعتباره لا يجدي نفعا بعد كون المناط الظّن النّوعي المجامع للظّن على الخلاف مع أنّه بناء على ما ذكره دام ظلّه لا معنى للفرق بين الظّن الغير المعتبر القائم على الخلاف والظّن المعتبر القائم عليه مع أنّه كما ترى . اللّهم إلّا أن يوجّه ما ذكره بأنّ مراده هو الظّن المعتبر ومراده من إفادته الظّن هو الظّن المعتبر عند العقلاء ، ولكن فيه أيضا ما لا يخفى ، وأما ما ذكره العضدي فقد عرفت أنّه صرّح دام ظلّه بكونه مخالفا لظاهر كلماتهم إن بقي على حاله ، وأما ما ذكره دام ظلّه في تقرير حكم الغلبة القائمة على خلاف الحالة السّابقة من كونها واردة على الاستصحاب كغيرها من الأدلّة الاجتهاديّة فقد عرفت ما في إطلاق القول بكون الدّليل الاجتهادي واردا على الاستصحاب بناء على القول باعتباره من باب الظّن سيّما بالنّسبة إلى الغلبة . وبالجملة : فلا بدّ إمّا من رفع اليد عمّا جزم به سابقا في أمر الاستصحاب بناء على القول باعتباره من باب الظّن ، وأما من رفع اليد من هذه الكلمات المنافية له بطريق الصّراحة ، وأما الاستشهاد لما ذكره من حديث ورود الدّليل على الاستصحاب بعدم تقديم أحد من الأصحاب الاستصحاب على الأمارة المعتبرة ولو كانت في غاية الضّعف فلا يخفى ما فيه ، لأنّ عدم تقديم الاستصحاب من باب حكومة الأمارة عليه ، وقد عرفت أنه لا مجرى للمحكوم بعد وجود الحاكم ولا نسبة بينهما أصلا حتّى يقع التّعارض بينهما فما ذكره دام ظلّه لازم أعمّ لا يمكن الاستشهاد به . نعم الاستشهاد به في قبال من يقول بأن الاستصحاب في عرض سائر الأدلّة وتقديمها عليه يحتاج إلى مرجّح ، وإلّا فقد يقدّم الاستصحاب عليها وقد يحكم بتساقطهما والرّجوع إلى غيرهما في كمال المتانة والجودة ، لأنّ الظّاهر منها كون تقديمها على الاستصحاب من حيث الذّات لا لمكان المرجّح .