تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 37

مساهمون:

ص٣٧
. . . . . . . .
شرح
البعض على القول باعتبار الاستصحاب من باب الظّن يقف عليه من راجع إلى القوانين ، وقال الفاضل النّراقي في المناهج بعد نقل ما عرفت من المحقّق القميّ رحمه اللّه ما هذا لفظه : « ففيه : أنّا نختار الثّاني ومنع الإجماع فاسد كما هو ظاهر على المتتبّع وما ذكره من مال المفقود فعمل جمهور المتأخّرين بالاستصحاب ليس به نفسه ، بل لموافقة أخباره أيضا فعملهم عليها ، مضافا إلى ردّهم دلالة الأخبار المخالفة له » انتهى كلامه رفع في الخلد مقامه . وأنت بعد التّأمّل فيما ذكرنا تعرف أنّه لا وجه لما ذكر إلى آخره قدّس سرهما ، أمّا ما ذكره الفاضل القميّ فلما عرفت من أنّ الدّليل حاكم على الاستصحاب مطلقا سواء طابق الحالة السّابقة ، أو خالفها ، وسواء على القول باعتبار الاستصحاب من باب التّعبّد ، أو الظّن حسب ما اعترف قدس سره به على التّقدير الأخير فكيف يمكن مع ذلك إيقاع التّعارض بينهما فضلا عن ترجيح الاستصحاب ببعض المرجّحات ، ومنه يظهر ضعف ما سلّمه على التّقدير الثّالث ، فإنّ ما ذكره يتمّ على تقدير وجود الاستصحاب موضوعا مع الدّليل حتّى يقال إنّ الدّليل راجح بالذّات على الاستصحاب ، مع أنّه قد يقال بمنع ما ذكره على تقدير تسليم وجودهما في موضوع واحد إذ لا مدرك له بعد كون النّسبة بينهما عموما من وجه ، اللّهمّ إلّا أن يتمسّك له بما وجّهنا به القول بكون مخصّصا للاستصحاب فما ذكره رحمه اللّه يرجع إليه عند التّحقيق ، وأما ما استشهد لمنع الإجماع من عمل جمهور المتأخّرين ب ( الاستصحاب في المفقود ) إلخ ، ففيه : أنّه لا دخل له بالمقام ، فإنّ الكلام فيما إذا قام الدّليل في مورد الاستصحاب والأخبار المذكورة ليست بأدلّة في مقابل استصحاب حياة المفقود فإنّها تثبت حكما ظاهريّا مثل عموم ما دلّ على عدم جواز نقض اليقين بالشّك فهي أيضا من الأصول كالاستصحاب ، فعلى هذا لا بدّ من الاستشهاد بتقديم قاعدة الشّك بعد الفراغ على الاستصحاب وغيرها