لكنه ليس مراد هذا المشترط قطعا ، بل مراده عدم الدليل على ارتفاع الحالة السابقة .
ولعل ما أورده عليه المحقق القمي قدس سره من أن الاستصحاب أيضا أحد من الأدلة فقد يرجح عليه الدليل ، وقد يرجح على الدليل ، وقد لا يرجح أحدهما على الآخر ، ( قال قدس سره : ولذا ذكر بعضهم في مال المفقود أنه في حكم ماله حتى يحصل العلم العادي بموته استصحابا لحياته مع وجود الروايات المعتبرة المعمول بها عند بعضهم ، بل عند جمع من المحققين الدالة على وجوب الفحص أربع سنين ) ، مبني على ظاهر كلامه من إرادة العمل بعموم لا تنقض .
وأمّا على ما جزمنا به من أن مراده عدم ما يدل علما ، أو ظنا على ارتفاع الحالة السابقة فلا وجه لورود ذلك ، لأن الاستصحاب إن أخذ من باب التعبد فقد عرفت حكومة أدلة جميع الأمارات الاجتهادية على دليله وإن أخذ من باب الظن ، فالظاهر أنه لا تأمل لأحد في أن المأخوذ في إفادته للظن عدم وجود أمارة في مورده على خلافه ، ولذا ذكر العضدي في دليله : « أن ما كان سابقا ولم يظن عدمه فهو مظنون البقاء » « * » .
ولما ذكرنا لم نر أحدا من العلماء قدم الاستصحاب على أمارة مخالفة له بعد اعترافه بحجيتها لولا الاستصحاب لا في الأحكام ولا في الموضوعات .
وأمّا ما استشهد به قدس سره من عمل بعض الأصحاب بالاستصحاب في مال المفقود وطرح ما دل على وجوب الفحص أربع سنين والحكم بموته بعده فلا دخل له بما نحن فيه ، لأن تلك الأخبار ليست أدلة في مقابل استصحاب حياة المفقود وإنما المقابل له قيام دليل معتبر على موته ، وهذه
هامش
( * ) شرح مختصر الأصول : ج 2 ، ص 284 .