. . . . . . . .
شرح
هذا مجمل الكلام فيما إذا قام الدليل على القول باعتبار الاستصحاب من باب الظّن على خلاف الحالة السّابقة ، وأما إذا قام على طبقها بناء على هذا القول فحكمه ما عرفت في الفرض السّابق ، لأنّ قضيّة اعتبار الأمارة كون مؤدّاها منزّلة منزلة الواقع وعدم وجود شكّ في موردها بالحكومة ولا يعقل الفرق في هذا المعنى بين الصّورتين ، لأنّ اعتبارها ليس مختصّا بما إذا قام على خلاف الأصول ومفاد دليل اعتباره أيضا لا فرق في معناه فقد تلخّص ممّا ذكرنا كلّه أنّ الدّليل الاجتهادي الموجود في مورد الاستصحاب حاكم على ما دلّ على الأخذ بالحالة السّابقة مطلقا وأنّه لا تعارض بينه وبين الدّليل أصلا ، هذا ولكن قد خالف فيما ذكرنا جماعة من المتأخّرين على ما يظهر من كلماتهم في بادي النّظر قال المحقّق القميّ رحمه اللّه بعد نقل كلام من اشترط في العمل بالاستصحاب عدم قيام الدّليل في مورده ما هذا لفظه : « أقول : إن أراد من الدّليل ما ثبت رجحانه على معارضه فلا اختصاص لهذا الشّرط بالاستصحاب ، بل كلّ دليل عارضه دليل أقوى منه رجّح عليه فلا حجّية فيه ويعمل على الدّليل الرّاجح فلا مناسبة لذكر ذلك في شرائط الاستصحاب وإن أراد من الدّليل ما يقابل الأصل ففيه أنّ الإجماع على ذلك إن سلّم في أصل البراءة وأصل العدم فهو في الاستصحاب ممنوع ألا ترى أنّ جمهور المتأخّرين قالوا إنّ مال المفقود في حكم ماله حتّى يحصل العلم العادي بموته استصحابا للحال السّابق مع ما ورد من الأخبار المعتبرة بالفحص أربع سنين ثمّ التّقسيم بين الورثة وعمل عليها جماعة من المحقّقين فكيف يدّعى الإجماع على ذلك ، وإن أراد أنّ الاستصحاب من حيث إنّه استصحاب لا يعارض الدّليل القطعي من حيث هو هو إجماعا فله وجه كما أنّ العام من حيث إنّه عام لا يعارض الخاصّ من حيث إنّه خاصّ والمفهوم من حيث إنّه مفهوم لا يعارض المنطوق كذلك » انتهى ما أردنا نقله من كلامه ، ثمّ اعترض على ما ذكره