تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 164

مساهمون:

ص١٦٤
. . . . . . . .
شرح
ورد أنّه يخرج سهم الحقّ ؟ قال : بلى ، قال فقال : يقال حتّى ادّعى أنا وأنت شيئا ثمّ تساهم عليه وينظر هكذا هو ، فقال زرارة : إنّما جاء الحديث بأنّه ليس قوم فوّضوا أمرهم إلى اللّه تعالى ثمّ أقرعوا إلّا ما خرج سهم الحقّ ، فأما على التّجارب فلم يوضع على التّجارب ، فقال الطّيار : أرأيت إن كانا جميعا مدّعيين ادّعيا ما ليس لهما من أن يخرج سهم أحدهما ، فقال زرارة : إذا كان كذلك جعل معه سهم مبيح فإن كانا ادّعيا ما ليس لهما خرج سهم المبيح » ، إلى غير ذلك من الرّوايات ، إذا عرفت ذلك فلنرجع إلى التّكلم في المقامات الثّلاثة فنقول : أمّا الكلام في المقام الأوّل : فملخّصه أنّه قد يقال ، بل قيل إنّ القرعة من الأمارات الجليّة ، بمعنى أنّ أماريّتها بجعل الشارع كالاستخارة ، فأماريّتها إنّما هي بملاحظة ما وصل من الشّارع في شأنها أنّ اللّه تبارك وتعالى بعد تفويض الأمر إليه يرشد العبد إلى الواقع لا ممّا يكون أماريّتها بالوجدان مع قطع النّظر عن الشّارع كأكثر الأمارات في الأحكام والموضوعات مستشهدا على ذلك بما ورد في القرعة من الأخبار ، فإنّ ظاهر أكثرها كما لا يخفى على من أعطي حقّ النّظر فيها يعطى هذا المعنى ، فالقرعة إذا مثل البيّنة في كونها من الأمارات لا مثل أصالة الطّهارة والحليّة ونحوهما من الأصول ، فإنّ تسمية الشّيء دليلا وأمارة في الاصطلاح مبنيّة على كونه ناظرا إلى الواقع بالذّات ، أو بجعل الشارع مع كون الوجه في اعتباره جهة نظره إلى الواقع هذا بالنّسبة إلى ما كان له واقع مجهول للمكلّف لا إشكال فيه ، أمّا بالنّسبة إلى ما لا يتعيّن له واقع فربما يتراءى في بادي النّظر عدم تصوّر الطّريقيّة الجليّة فيه من حيث عدم وجود واقع مجهول فيه بالفرض ، إلّا أنّه يمكن تصوّر الطّريقيّة فيه بعد التّأمّل أيضا ، فإنه وإن لم يكن فيه واقع مجهول ، إلّا أنّه يحتمل أن يكون هناك أمور أوجبت أحقيّة أحد الطّرفين بالتّقديم بالنّسبة إلى الآخر وإن كانت ممّا لا ندركه ، اللّهمّ إلّا أن يدّعى أنّ الأمارة
بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 164 | ميرزا محمد حسن الآشتياني