. . . . . . . .
شرح
الكتاب فقد قال اللّه سبحانه في بيان أحوال يونس النّبي عليه السلام :فَساهَمَ فَكانَ مِنَ الْمُدْحَضِينَأي فقارع فصار من المغلوبين بالقرعة وأصل المدحض الزّلق روي أنّ يونس لمّا أوعد قومه بالعذاب خرج من بينهم قبل أن يأمره اللّه فركب في السّفينة فوقف السّفينة فقالوا هنا عبد أبق من مولاه فأقرعوا فخرجت القرعة على يونس فرموه ورمى بنفسه في الماء فالتقمه الحوت ، وقد ورد في بعض الأخبار احتجاج الإمام عليه السلام بالآية على مشروعيّة القرعة كما ستقف عليه ، وقال سبحانه :وَما كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يُلْقُونَ أَقْلامَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ، وأما السّنّة فقد بلغت حدّ التّواتر إلّا أنّا نذكر بعضها منها تيمّنا :
فمنها : ما رواه الصّدوق في الفقيه والشّيخ في التّهذيب عن محمّد بن حكم قال سألت أبا الحسن موسى عليه السلام عن القرعة في أيّ شيء فقال : « كلّ مجهول ففيه القرعة ، فقلت له : أنّ القرعة تخطئ وتصيب ، فقال : كلّ ما حكم اللّه تعالى به فليس بمخطئ » ، قال بعض من قارب عصرنا من الأفاضل بعد نقل الحديث أنّه يحتمل معنيين :
أحدهما : أنّ حكم اللّه تعالى لا يخطئ في القرعة أبدا .
الثّاني : أنّ ما خرج بالقرعة فهو حكم اللّه وإن أخطأت القرعة ، فإنّ الحكم ليس بخطاء .
ومنها : مرسلة الفقيه عن الصّادق عليه السلام فقال : « ما تقارع قوم ففوّضوا أمرهم إلى اللّه تعالى إلّا ما خرج سهم الحقّ » ، وقال : « أيّ فقيه أعدل من القرعة إذا فوّض أمره إلى اللّه تعالى أليس اللّه تعالى يقولفَساهَمَ فَكانَ مِنَ الْمُدْحَضِينَ» .
ومنها : ما رواه في التّهذيب صحيحا عن جميل قال : « قال الطّيار لزرارة : ما تقول في المسامهة أليس حقّا ، قال زرارة : هل هي حقّ ؟ فقال الطّيار : أليس قد