تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 160

مساهمون:

ص١٦٠
. . . . . . . .
شرح
كان ، إلّا أنّ مقتضى التّأمل فيها كون المراد منها إثبات اعتبار اعتقاده على النّحو المذكور بأيّ طريق حصل العلم به وأيّد ما ذكره دام ظلّه بوجوه أحدها ما ذكروه في باب الإقرار من أنّه لو قال شخص بأنّه لو أخبر فلان باشتغال ذمّتي لفلان بكذا مثلا كان قوله حقّا كان إقرارا مع عدم وجود الخبر المعلّق عليه . نعم منع جماعة من العامّة من كونه إقرارا من جهة احتمال كونه من باب التّعليق على المحال فنقول في المقام أيضا أنّه إذا أوجب الشّارع تصديق العادل على تقدير إخباره وجب الحكم بوجوب العمل على خبره التّقديري . هذا وفيه ما لا يخفى لوضوح فساد قياس المقام بالإقرار ، فإنّ الحكم بكون قول المخبر في الفرض المزبور إقرارا إنّما هو من جهة عدم معقوليّة تأثير المعلّق عليه في اشتغال ذمّته ، ومن هنا يحكم عليه على تقدير تعليقه اشتغال الذّمّة على غير الإخبار أيضا إذا كان ممكن الحصول كمجيء زيد وركوب عمرو وقيام خالد إلى غير ذلك وهذا بخلاف المقام ، فإنّ الحجّة فيه الخبر الغير الصّادق على الفعل قطعا والحكم بوجوب تصديق العادل على تقدير الإخبار لا يعقل أن يقتضي وجوب تصديقه قبله ، وإلّا لزم انفكاك المحمول عن الموضوع وتقدّمه عليه وهو محال . وبالجملة : القياس المذكور ممّا لا ريب في عدم استقامته . ثانيها : ما ورد في بعض الأخبار من أنّ من ثمرات العدالة أنّ اللّه تبارك وتعالى جعل من اتّصف بها مقبول القول في الدّنيا ومستحقّ الجنّة في الآخرة ، فإنّ الظّاهر منه كون سماع القول في الدّنيا أجرا للعادل من جهة عدالته ومن الظّاهر أنّه من جهة احترام العادل الحاصل بالبناء على تصديقه في اعتقاده ولا دخل لخصوص لفظه فيه أصلا هذا وفيه أيضا ما لا يخفى ، لأنّ الخبر على تقدير العمل به كسائر ما ادّعي دلالته على حجيّة خبر العادل كآية النّبإ وغيرها ودعوى كون المراد منها إيجاب تصديق العادل في اعتقاده بأيّ طريق انكشف في محلّ المنع . ثالثها : ما عليه اتّفاقهم ظاهرا
بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 160 | ميرزا محمد حسن الآشتياني