تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 155

مساهمون:

ص١٥٥
قلنا : كذلك أصالة الصحة لا تثبت وقوع السبب وإنما تثبت حدوث آثار السبب وكيف كان فدفع التنافي بين الأصلين وإثبات حكومة أحدهما على الآخر في غاية الإشكال .

بقي الكلام في أصالة الصحة في الأقوال والاعتقادات

أمّا الأقوال : فالصحة فيها تكون من وجوه : الأول : من حيث كونه حركة من حركات المكلف فيكون الشك من حيث كونه مباحا ، أو محرما ولا إشكال في الحمل على الصحة من هذه الحيثية . الثاني : من حيث كونه كاشفا عن مقصود المتكلم . والشك من هذه الحيثية يكون من وجوه : أحدهما : من جهة أن المتكلم بذلك القول قصد الكشف بذلك عن معنى أم لم يقصد ، بل تكلم به من غير قصد لمعنى ولا إشكال في أصالة الصحة من هذه الجهة بحيث لو ادعى كون التكلم لغوا ، أو غلطا لم يسمع منه . الثاني : من جهة أن المتكلم صادق في اعتقاده ومعتقد لمؤدى ما يقوله أم هو كاذب في هذا التكلم في اعتقاده ولا إشكال في أصالة الصحة هنا أيضا ، فإذا أخبر بشيء جاز نسبة اعتقاد مضمون الخبر إليه ولا يسمع دعوى أنه غير معتقد لما يقوله ، وكذا إذا قال افعل كذا جاز أن يسند إليه أنه طالبه في الواقع لا أنه مظهر للطلب صورة لمصلحة كالتوطين ، أو لمفسدة ، وهذان الأصلان مما قامت عليهما السيرة القطعية مع إمكان إجراء ما سلف من أدلة تنزيه فعل ( 1 ) المسلم عن القبيح في المقام لكن المستند فيه ليس تلك الأدلة .
شرح
( 1 ) لا يخفى عليك أنّ ما ذكره دام ظلّه مناف لما بنى الأمر عليه سابقا في معنى الأخبار الواردة في تنزيه فعل المسلم عن القبيح والقول بأنّ المراد من الأدلّة