تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 158

مساهمون:

ص١٥٨
وأمّا إذا شك في صحته بمعنى المطابقة للواقع ( 1 ) فلا دليل على وجوب الحمل على ذلك ولو ثبت ذلك أوجب حجية كل خبر أخبر به المسلم لما عرفت من أن الأصل في الخبر كونه كاشفا عن اعتقاد المخبر ، أما لو ثبت حجية خبره ( 2 ) فقد يعلم أن العبرة باعتقاده بالمخبر به كما في المفتي وغيره ممن يعتبر
شرح
أيضا وليس المقام مقام بسط القول فيه . رابعها : أنّ الأصل في خبر أربعة عدول الحجّية أم لا والظّاهر أنّه لا إشكال في ثبوته بالنّسبة إلى الموضوعات ، وأما الأحكام فلا وتفصيل القول في الشّرح المذكور يظهر من الرّجوع إلى ما ذكرناه في الجزء الأوّل من التّعليقة . ( 1 ) لا يخفى عليك أنّ الاعتقاد من هذه الحيثيّة كالإخبار من حيث احتمال الصّدق والكذب فيه ، ومن المعلوم أنّ أمره أشكل من أمر الخبر ، حيث إنّه توهّم فيه ثبوت بعض ما يدلّ عموما على وجوب الحمل على الصّدق بالنّسبة إليه كقوله إذا شهد عندك المسلمون فصدّقهم وغيره ، والقول بأنّ المراد ممّا دلّ على وجوب تصديق المسلم في إخباره هو تصديقه في اعتقاده من أيّ طريق انكشف قولا كان ، أو فعلا ، أو غيرهما إذ لا مدخليّة لخصوص لفظه لا يخفى ما فيه وستقف بعض الكلام على هذا فيما بعد إن شاء اللّه تعالى . ( 2 ) لا يخفى عليك وضوح ما ادّعاه الأستاذ العلّامة دام ظلّه من الملازمة بين حجّية الاعتقاد ، سواء كان في الحدسيّات ، أو في الحسيّات وحجيّة خبره من غير عكس لما عرفت من قيام الدّليل القطعي على كون الأصل في الخبر أن يكون على طبق اعتقاد المخبر وهو طريق إلى اعتقاده عند العقلاء بحيث لا يلتفتون إلى احتمال خلافه والقول بمنع الملازمة من جهة إمكان اعتبار كاشف آخر غير القول كالكتابة ونحوها ممّا لا يخفى فساده وهذا بخلاف الخبر ، فإنه ربما تكون الحجّة في الشّرع تعبّدا خصوص خبره وقوله بحيث لو علم اعتقاده من دون أن يخبر عنه