تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 152

مساهمون:

ص١٥٢
فنقول : أما تقديمه على استصحاب الفساد ونحوه فواضح ، لأن الشك في بقاء الحالة السابقة على الفعل المشكوك ، أو ارتفاعها ناش عن الشك في سببية هذا الفعل وتأثيره ، فإذا حكم بتأثيره فلا حكم لذلك الشك خصوصا إذا جعلنا هذا الأصل من الظواهر المعتبرة فيكون نظير حكم الشارع بكون الخارج قبل الاستبراء بولا الحاكم على أصالة بقاء الطهارة .
شرح
الموجود مشتملا عليه فيحكم الشّارع بمقتضى استصحاب عدم البلوغ بالبناء على عدم صدور العقد عن البالغ لا يجامع حكمه بالبناء على كون الموجود عقدا من البالغ ، كما أنّه لا يجامع حكمه بالبناء على وجود عقد من البالغ فدعوى حكومة أصالة الصّحة على الاستصحابات الموضوعيّة فاسدة . قلت : نمنع من كون ما يدلّ على عدم وجود صدور العقد عن البالغ في مرتبة ما يدلّ على كون العقد الموجود صادرا عن البالغ كما أنّه في مرتبة ما يدلّ على وجود العقد عن البالغ لو فرض ثمّة ما يدلّ عليه ، فإنّ الّذي في مرتبة ما يدلّ على كون العقد الموجود صادرا عن غير البالغ ، وقد عرفت أنّه ليس في المقام ما يدلّ عليه هذا ملخّص ما أفاده الأستاذ العلّامة دام ظلّه وخطر بالبال في بيان حكومة أصالة الصّحة على الاستصحابات الموضوعيّة وفساد الوجه الثّالث ، وعليك بالتّأمّل وإمعان النّظر فيه لعلّك تجده حقيقا بالقبول . ثمّ إنّ هذا كلّه إنّما هو فيما لو أردنا تقديم أصالة الصّحة على الاستصحابات الموضوعيّة من حيث الحكومة ، وإلّا فأصل تقديمها عليها على فرض تسليم تعارضهما وكونهما في مرتبة واحدة ممّا لا ينبغي الإشكال فيه ، ولو كان اعتباره من باب الظّن واعتبارها من باب التّعبّد وأخصيّة ما دلّ على اعتبار أصالة الصّحة ممّا دلّ على الاستصحابات كما هو واضح فلا معنى للرّجوع إذا إلى أصالة الفساد على تقدير التّعارض أيضا .