تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 154

مساهمون:

ص١٥٤
للموضوع وطريق جعلي إليه فكذلك استصحاب عدم البلوغ طريق ظاهري للموضوع ، فإن أحكام العقد الصادر من غير البالغ لا تترتب عند الشك في البلوغ إلا بواسطة ثبوت موضوعها بحكم الاستصحاب . نعم لو قيل بتقديم المثبت على الثاني عند تعارض الأصلين تعين ترجيح أصالة الصحة ، لكنه محل تأمل . ويمكن أن يقال هنا إن أصالة عدم البلوغ يوجب الفساد لا من حيث الحكم شرعا بصدور العقد من غير بالغ ، بل من حيث الحكم بعدم صدور عقد من بالغ فإن بقاء الآثار السابقة للعوضين مستند إلى عدم السبب الشرعي لا إلى عدم السببية شرعا في ما وقع . نعم لما كان المفروض انحصار الواقع في ما حكم شرعا بعدم سببية تحقق البقاء فعدم سببية هذا العقد للأثر الذي هو مقتضى الاستصحاب لا يترتب عليه عدم الأثر ، وإنما يترتب على عدم وقوع السبب المقارن لهذا العقد فلا أثر لأصالة عدم البلوغ المقتضية ، لعدم سببية العقد المذكور حتى تعارض أصالة الصحة المقتضية لسببيته وأصالة الصحة تثبت تحقق العقد الصادر عن بالغ ، ولا معارضة في الظاهر بين عدم سببية هذا العقد الذي هو مقتضى الاستصحاب وبين وقوع العقد الصادر عن بالغ الذي يقتضيه أصالة الصحة ، لأن وجود السبب ظاهرا لا يعارضه عدم سببية شيء وإن امتنع اجتماعهما في الواقع من حيث إن الصادر شيء واحد . لكن يدفع هذا أن مقتضى أصالة الصحة ليس وقوع فعل صحيح في الواقع ، بل يقتضي كون الواقع هو الفرد الصحيح ، فإذا فرض نفي السببية عن هذا الواقع بحكم الاستصحاب حصل التنافي ، وإن قيل : إن الاستصحاب لا يقتضي نفي السببية لأن السببية ليست من المجعولات ، بل يثبت بقاء الآثار السابقة .
بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 154 | ميرزا محمد حسن الآشتياني