تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 153

مساهمون:

ص١٥٣
لأنّ هذا الأصل إن كان من الظواهر المعتبرة فهو كاليد دليل اجتهادي لا يقاومه الاستصحاب ، وإن كان أصلا تعبديا فهو حاكم على أصالة الفساد لأن مرجعها إلى استصحاب عدم تحقق الأثر عقيب الفعل المشكوك في تأثيره وإذا ثبت التأثير شرعا بهذا الأصل فيترك العدم السابق ، وأما تقديمه على الاستصحابات الموضوعية المترتب عليها الفساد كأصالة عدم البلوغ وعدم اختبار المبيع بالرؤية ، أو الكيل ، أو الوزن فقد اضطرب فيه كلمات الأصحاب خصوصا العلامة وبعض من تأخر عنه . والتحقيق : أنه إن جعلنا هذا الأصل من الظواهر كما هو ظاهر كلمات جماعة ، بل الأكثر فلا إشكال في تقديمه على تلك الاستصحابات ، وإن جعلناه من الأصول فإن أريد بالصحة في قولهم إن الأصل الصحة نفس ترتب الأثر فلا إشكال في تقديم الاستصحاب الموضوعي عليها ، لأنه مزيل بالنسبة إليها وإن أريد بها كون الفعل على وجه يترتب عليه الأثر فيكون الأصل مشخصا للموضوع من حيث ثبوت الصحة له لا مطلقا ، ففي تقديمه على الاستصحاب الموضوعي نظر ، لأنه إذا شك في بلوغ البائع فالشك في كون الواقع البيع الصحيح بمعنى كونه بحيث يترتب عليه الأثر شك في كون البيع صادرا من بالغ ، أو غيره ، وهذا مرجعه إلى الشك في بلوغ البائع فالشك في كون البيع الصادر من شخص صادرا من بالغ الذي هو مجرى أصالة الصّحة ، والشك في بلوغ الشخص الصادر منه العقد الذي هو مجرى الاستصحاب مرجعهما إلى أمر واحد وليس الأول مسببا عن الثاني فإن الشك في المقيد باعتبار القيد شك في القيد . فمقتضى الاستصحاب ترتب أحكام العقد الصادر من غير بالغ ومقتضى هذا الأصل ترتب الحكم الصادر من بالغ ، فكما أن هذا الأصل معين ظاهري