الثالث : من جهة كونه صادقا في الواقع ، أو كاذبا ، وهذا معنى حجية خبر المسلم لغيره فمعنى حجية خبره صدقه ، والظاهر عدم الدليل على وجوب الحمل على الصحيح ، والظاهر عدم الخلاف في ذلك إذ لم يقل أحد بحجية كل خبر صدر من مسلم ، ولا دليل يفي بعموم عليه حتى ترتكب دعوى خروج ما خرج بالدليل من الداخل .
وربّما يتوهم وجود الدليل العام من مثل الأخبار المتقدمة الآمرة بوجوب حمل أمر المسلم على أحسنه ، وما دل على وجوب تصديق المؤمن وعدم اتهامه عموما وخصوصا قوله عليه السلام : « إذا شهد عندك المسلمون فصدقهم » وغير ذلك مما ذكرنا في بحث حجية خبر الواحد ، وذكرنا عدم دلالتها مع أنه لو فرض دليل عام على حجية خبر كل مسلم كان الخارج منه
شرح
غير الأخبار لا يخفى ما فيه ، وبالجملة : المستند في أصالة القصد واعتقاد مضمون الكلام ليس إلّا بناء العقلاء في كلام كلّ متكلّم كما أنّ المستند في أصالة الحقيقة ليس إلّا بناء العرف والعقلاء .
ثمّ إنّه دام ظلّه لم يذكر بعض الأقسام في دوران الأمر في اللّفظ الصّادر من المتكلّم كما إذا دار الأمر بين كونه غلطا بحسب قواعد اللّغة والعربيّة كإرادة المعنى المجازي منه من دون علاقة أو من دون قرينة مع كون المقام مقام الحاجة ونصب القرينة وكما إذا تكلّم ، بلفظ في العقود ، أو الإيقاعات مردّد بين أن يكون المراد منه ما هو صحيح في الشّرع ، أو فاسد ، فإنه قد قيل بحمله على ما يكون صحيحا في الشّرع حتّى تعدّى بعض فحكم بذلك حتّى فيما كان اللّفظ ظاهرا في المعنى لكن هذا كلّه خلاف التّحقيق الثّابت عندنا وإن ذكره جمع كثير ، فإنه لا مستند للأصل المذكور أصلا إلّا بناء العرف والعقلاء على ما أسمعناك مرارا وليس ممّا له تعلّق بالشّرع وإن أمضاه الشارع في محاوراته وخطاباته .