. . . . . . . .
شرح
مذهب الحقّ من عدم اعتبار الأصل المثبت ، وأما الوجه في عدم ترتّب الفساد على العقد الصّادر من غير البالغ فهو إن الفساد عبارة عن عدم ترتّب الأثر كما أنّ الصّحة عبارة عن ترتّبه ، فإذا استندت الصّحة إلى شيء فلا بدّ من أن يستند الفساد إلى نقيضه لا إلى ضدّه ضرورة أنّ عدم المسبّب مستند إلى عدم السّبب بناء على القول بكون الأعدام معلّلة لا إلى ضدّه ، فإذا استندت الصّحة إلى العقد الصّادر من البالغ فلا بدّ من أن يستند الفساد إلى عدم صدور العقد عن البالغ الّذي هو نقيض صدوره عن البالغ إلى صدوره عن غير البالغ الّذي هو ضدّ صدوره عن البالغ ، فإذا لم يترتّب الفساد على العقد الصّادر من غير البالغ فلا معنى لإثباته بالأصل ، فإن شئت عبّرت عن المطلب .
بعبارة أخرى فقلت : إنّ النّقل والانتقال مثلا إنّما هو مسبّب عن العقد التّمام الجامع لجميع الشّرائط المعتبرة فيه فعدمه إنّما هو مسبّب من عدم وجود العقد التّام لا من وجود العقد النّاقص ضرورة أنّ عدم المعلول مستند إلى عدم العلّة التّامة لا إلى العلّة النّاقصة وليست من إفراد عدم العلّة التّامّة أيضا ضرورة استحالة انطباق المعدوم على الموجود وصدقه عليه حقيقة ، وأما قول أهل الميزان إنّ نقيض أحد الضّدين يصدق على عين الآخر كلا إنسان ، فإنه يصدق على الحجر ولا حجر ، فإنه يصدق على الإنسان فإنّما هو توسّع في الإطلاق وتسامح فيه كما بيّن في محلّه ، وإلّا فالحمل المذكور لا ينطبق على حمل ذي هو من دون تحمل ، مع أن كون العلّة النّاقصة من أفراد عدم العلّة التّامة لا يجدي نفعا في المقام ، لأنّ من إثباته لا يمكن إثبات انطباقه على العلّة النّاقصة كما هو واضح لمن تأمّل فيما ذكرنا من أوّل التّعليقة إلى هنا .
وبالجملة : إسناد الفساد إلى العقد الصّادر من غير البالغ وحمله عليه كإسناده إلى سائر الأشياء الّتي لا ربط لها بالنّقل والانتقال أصلا .