. . . . . . . .
شرح
وجعلها في مرحلة الظّاهر لا جعل ما يترتّب شرعا على غيره ، وإن كان لازما عقليّا له وهذا معنى عدم اعتبار الأصل المثبت ، فإنه لا اختصاص له بالاستصحاب ، بل يشمله وغيره من الأصول كما هو واضح ، وأما على القول باعتباره من باب الظّن النّوعي وهو ظهور حال المسلم فلعدم دليل على اعتبار هذا الظّهور إلّا من حيث كشفه عن صدور الفعل الصّحيح عنه بما هو هو ، وأما كشفه عن لوازمه الغير الشّرعيّة المترتّب عليها الأحكام الشّرعيّة فليس ممّا قام الدّليل على اعتباره ، وأما ما قرع سمعك من أنّه إذا كان الشّيء معتبرا من باب الظّن والطّريقيّة فلا فرق في وجوب ترتيب الآثار الشّرعيّة عليه بين ما كان مترتّبا على مورده ، بلا واسطة ، أو بواسطة فإنّما هو فيما قام الدّليل على اعتبار هذا الشّيء بلسان كشفه ولحاظ طريقيّته المطلقة لا فيما إذا قام على اعتبار كشفه ببعض الاعتبارات والحيثيّات ، فإنه لا معنى حينئذ للتّعدّي عن مورد وجود الدّليل ، فإنّ الأصل في الظّن عدم الاعتبار ، فإذا قام الدّليل من الإجماع والسّيرة على اعتبار ظهور حال المسلم والأخذ به في صدور الفعل الصّحيح عنه بالنّسبة إلى ما يترتّب شرعا على الفعل الصّحيح الصّادر من المسلم ، فلا معنى للتّعدّي عنه إلى الحكم بوجوب ترتيب غيره ممّا يترتّب على لوازمه وملزوماته ومقارناته ، وهذا أمر ظاهر لا سترة فيه أصلا فلا تغتر بإطلاق القول بعدم الفرق في اعتبار الأصل بين المثبت منه وغيره إذا كان اعتباره من باب الظّن والظّهور .
ومن هنا صرّح جماعة من الأصحاب كالعلّامة وغيره بعدم اعتبار أصالة الصّحة بالنّسبة إلى غير الآثار الشّرعيّة المترتّبة على الفعل الصّحيح ، بلا واسطة في مواضع من كلماتهم مع ذهابهم إلى اعتبار أصالة الصّحة من حيث ظهور حال المسلم منها ما حكى شيخنا دام ظلّه عن العلّامة في القواعد في كتاب الإجارة ومورد الاستشهاد الفرع الثّاني وهو الاختلاف في تعيين الأجرة ، أو العوض لا