تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 135

مساهمون:

ص١٣٥
الفوائت والصحة من الحيثية الأولى لا تثبت الصحة من هذه الحيثية الثانية ، بل لا بد من إحراز صدور الفعل الصحيح عنه على وجه التسبيب . وبعبارة أخرى : إن كان فعل الغير يسقط التكليف عنه من حيث إنه فعل الغير كفت أصالة الصحة في السقوط كما في الصلاة على الميت ، وكما في فعل الوكيل والأجير الذي لا يعتبر فيه قصد النيابة . وإن كان إنما يسقط التكليف عنه من حيث اعتبار كونه فعلا له ولو على وجه التسبيب كما إذا كلف بتحصيل فعل بنفسه ، أو ببدل غيره كما في استنابة العاجز للحج لم تنفع أصالة الصحة في سقوطه ، بل يجب التفكيك بين أثري الفعل من الحيثيتين ، فيحكم باستحقاق النائب الأجرة وعدم براءة ذمة المنوب عنه من الفعل وكما في استئجار الولي للعمل عن الميت . لكن يبقى الإشكال في استئجار الولي للعمل عن الميت إذ لا يعتبر فيه قصد النيابة عن الولي وبراءة ذمة الميت من آثار صحة فعل الغير من حيث هو فعله لا من حيث اعتباره فعلا للولي ، فلا بد أن يكتفى فيه بإحراز إتيان صورة الفعل بقصد إبراء ذمة الميت ويحمل على الصحيح من حيث الاحتمالات الأخر . ولا بد من التأمل في هذا المقام أيضا بعد التتبع التام في كلمات الأعلام .

الخامس :

أن الثابت من القاعدة المذكورة الحكم بوقوع الفعل ( 1 ) بحيث
شرح
( 1 ) لا يخفى عليك صحّة ما ذكره دام ظلّه من عدم إثبات الأصل المذكور إلّا الآثار الشّرعيّة المترتّبة على الفعل الصّحيح ، بلا واسطة أمّا على القول باعتباره من باب التّعبّد فظاهر ، لأنّك قد عرفت مرارا أنّ تنزيل الشّارع للأمر الغير المحقّق منزلة المحقّق وأمره بالبناء على تحقّقه لا يراد منه إلّا الالتزام بما يترتّب عليه من الأحكام
بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 135 | ميرزا محمد حسن الآشتياني