تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 132

مساهمون:

ص١٣٢
. . . . . . . .
شرح
اعتبار خبر العادل بالمعنى المذكور سيّما في الموضوعات الخارجيّة فتدبّر . لا يقال لو كان الأمر كما ذكرته من كون المستند عندهم في اعتبار العدالة في النّائب وأمثاله هو آية النّبإ لزم الحكم بعدم الفرق بين العادل والفاسق لو علم بصدور الفعل منه على الوجه الصّحيح ، أو ظنّ ذلك بالظّن الاطمئناني بناء على كون المراد من التّبيّن ما يشمل ذلك ، لأنّ اعتبار العدالة ومانعيّة الفسق في الآية إنّما هو من حيث الطّريقيّة لا الموضوعيّة ، وإلّا لم يكن معنى لتعليل الحكم فيها بإصابة القوم في النّدم على تقدير عدم التّبيّن ، لأنّا نقول مقتضى القاعدة الالتزام بما ذكر على ما هو صريح غير واحد ، وإن كان ربما ينافيه كلمات جماعة في بعض هذه المقامات إلّا أنّها ضعيفة فتدبّر . لا يقال : لو كانت الآية مانعة من التّعويل على أصالة الصّحة في فعل الفاسق فيما يراد تحصيل البراءة عن التّكليف بفعله وأشباهه ممّا حكمت فيه باشتراط العدالة في الفاعل في إجراء أصالة الصّحة لمنعت من إجرائها في جميع المقامات فلا بدّ من أن يجعل ما دلّ على اعتبار أصالة الصّحة مخصّصا لعموم الآية كما يخصّص بما دلّ على اعتبار قول الفاسق في بعض المقامات ، لأنّا نقول نمنع من دلالة الآية على عدم جواز التّعويل على أصالة الصّحة في فعل الفاسق في غير ما حكمنا باشتراط العدالة فيه ، لأنّ الآية إنّما تمنع من استئمان الفاسق وإيكال الأمر إليه وتحصيل غرض بواسطته لا عن مجرّد حمل فعله على الصّحيح فتأمل . هذا ملخّص ما قيل ، أو يقال في توضيح المرام وبقي بعد هنا خبايا في زوايا لم نتعرّض لها ، وينبغي التّنبيه على أمرين : أحدهما : أنّ ما ذكره دام ظلّه في صدر هذا الأمر من التّمثيل لما يجري فيه أصالة الصّحة من الغسل بعنوان التّطهير إنّما هو فيما فرض الشّك في حصوله على الوجه المعتبر في الشّرع كما إذا شكّ في إطلاق الماء وإضافته ، أو طهارته