تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 103

مساهمون:

ص١٠٣
الحسن من حيث مجرد الحسن والتوقف فيه من حيث ترتيب سائر الآثار . ويشهد له ما ورد من : « أن المؤمن ( 1 ) لا يخلو عن ثلاثة الظن والحسد والطيرة ، فإذا حسدت فلا تبغ وإذا ظننت فلا تحقق وإذا تطيرت فامض » « * » .

الثالث : الإجماع القولي والعملي ( 2 )

شرح
( 1 ) المراد من البغي استعمال الحسد والمراد بتحقّق الظّن هو التفحّص عن وقوع المظنون ، أو ترتيب آثار الواقع عليه والمراد بالمضي عند الطّيرة هو عدم الاعتناء والتّوكّل على اللّه ، وقد ورد في بعض الأخبار ثلث لم يعر منها نبيّ ومن دونه الطّيرة والحسد والوسوسة في التّفكّر في الخلق والرّواية بظاهرها منافية للخبر المتقدّم في الجملة بناء على ما ذكره الصّدوق في تفسيرها على ما عرفته في الجزء الثّاني من الكتاب ، وكيف كان اضطربت كلمات الأصحاب في كون الحسد بنفسه من المحرّمات أم لا ، كما أنّها اضطربت في أنّ ظنّ السّوء بنفسه من المحرّمات أم لا ، إلّا أنّ ظاهر الأكثر ، وظاهر جملة من الأخبار المقيّدة بغيرها عدم التّحريم ما لم يترتّب عليها الأثر . نعم ظاهرهم الإجماع على أنّ مجرّد الخطور القلبي ممّا لا بأس به ، وقد ادّعى الإجماع عليه العلّامة المجلسي في البحار صريحا . ( 2 ) لا يخفى عليك وضوح تحقّق الإجماع بكلا قسميه على اعتبار أصالة الصّحة بالمعنى المقصود في محلّ البحث ، بل صريح بعض أساطين المشايخ في كشفه أنّ اعتبار أصالة الصّحة في جميع الموجودات ممّا قضى به الإجماع ، بمعنى أنّ الأصل في جميع الأشياء السّلامة ، لأنّ الفساد إنّما هو من جهة الأمر الطّاري على خلاف الطّبيعة الأصليّة بحيث لو لم يكن لوجد الشّيء صحيحا ، فإذا شكّ
هامش
( * ) وسائل الشيعة : ج 8 ، ص 501 .