ويرد عليه : أن نفس السبب والشرط والمانع إن كان أمرا غير شرعي فظاهر كلامه حيث جعل محل الكلام ( 1 ) في الاستصحاب المختلف فيه هي الأمور الشرعية خروج مثل هذا عنه كحياة زيد ورطوبة ثوبه ، وإن كان أمرا شرعيا كالطهارة والنجاسة فلا يخفى أن هذه الأمور الشرعية ( 2 ) مسببة عن
شرح
( 1 ) الوجه في ظهور كلامه في اختصاص البحث بالاستصحاب في الحكم الشّرعي على ما ذكره دام ظلّه شيئان :
أحدهما : عنوان الاستصحاب في الأدلة العقلية ، فإنه يقتضي تخصيص الكلام بالاستصحاب في الحكم الشّرعي .
ثانيهما : تخصيصه تقسيم المستصحب بالحكم الشّرعي ، فلو كان المراد هو الأعمّ لجعل التّقسيم أيضا أعمّ من الحكم الشّرعي ، وأيضا كلامه في الاستصحاب المختلف فيه وحجيّة الاستصحاب ممّا لا خلاف فيه عند الأخباريّين ، فالحكم بجريان الاستصحاب المختلف فيه في الشّبهة الموضوعيّة ممّا لا معنى له هكذا ذكره دام ظلّه في مجلس البحث ، ولكنك خبير بإمكان دفع هذا الإيراد عنه ، لأنّ تخصيص العنوان لا يقضي بتخصيص النّزاع وعدم جعل المقسم أعمّ إنّما هو من جهة كون محطّ نظره إثبات عدم الشّك في الحكم الشّرعي فلا يجري فيه الاستصحاب ، وأما إمكان الشّك في الحكم الوضعي بالمعنى الّذي ذكره فهو مما لا يحتاج إلى البيان وكون حجيّة الاستصحاب عند الأخباريّين مسلّما لا يقضي بمنافاته لما ذكره على تقدير كونه منهم ، والقول بأنّ حجيّة الاستصحاب في الموضوع باعتقادهم ممّا اتّفق عليه الكلّ فلا معنى لما ذكره فاسد بعد تسليم كون اعتقاد جميعهم ذلك ، لأنّ مقصوده ليس بيان وقوع الخلاف في حجيّة الاستصحاب فيما ذكره ، بل المقصود بيان الاستصحاب الّذي وقع الخلاف في نوعه لا مجرى له إلّا في الأحكام الوضعيّة فتدبّر .
( 2 ) الأولى في الجواب على هذا التّقدير ما ذكره في مجلس البحث من أنّ هذه