تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 98

مساهمون:

ص٩٨
. . . . . . . .
شرح
يكاد أن يخفى حيث إنّ ما ذكره الفاضل التّوني قدس سره راجع إلى منعه في الحكم الشّرعي من حيث قيام الدّليل على ثبوته في الزّماني ، أو ارتفاعه على أحد الوجهين في كلامه وهذه الشّبهة راجعة إلى كون الشّك المتحقّق دائما من الشّك في الموضوع فلا معنى لجريان الاستصحاب فيه ، وقد تقدّم في بعض الكلام في هذه الشّبهة ودفعها عند التّكلّم في تقسيم الاستصحاب في أوّل الكتاب من الأستاذ العلّامة وقد ذكرنا هناك أيضا ما يقتضيه التّحقيق ، ولكن لا بأس بالإشارة إليها ودفعها في المقام أيضا تبعا لشيخنا الأستاذ العلّامة فنقول : إنّ ملخّص الشّبهة هو إن الشّك في بقاء الحكم الشّرعي وعروض الشّكّ فيه لا بدّ من أن يكون من جهة زوال ما كان في الحالة السّابقة ممّا احتمل مدخليّته في موضوع الحكم وتقوّمه به ، سواء كان وجود شيء ، أو عدم شيء وسواء كان من الزّمان فيما احتمل مدخليّته وكان الشّك في البقاء مسبّبا عنه كما في جملة من الموارد مثل خيار الغبن وغيره ، أو من غيره فيرجع الشّك دائما إلى الشّك في خلل في الموضوع . توضيح ذلك : أنّه إذا حكم الشارع بحكم الموضوع كلّي في زمان فلا يخلو أما أن يلاحظه مجرّدا من جميع الخصوصيّات والأحوال حتّى الزّمان وهذا ممّا لا يعقل الشّك في بقائه أبدا ، إذ مع القطع ببقاء ما هو الموضوع للحكم في الزّمان الثّاني حسب ما هو قضيّة الفرض لا يعقل الشّك في بقاء الحكم فيه كما لا يخفى ، أو يأخذ فيه بعض الخصوصيّات ، سواء كان من الزّمان ، أو غيره فما دامت الخصوصيّة موجودة مع الموضوع فلا يعقل الشّك في بقاء الحكم أيضا ، وإن عدمت فلا يعقل الشّك في عدمه كما هو واضح ، وإن شكّ في الوجود والعدم فيرجع الشّك إلى الشّك في بقاء الموضوع أو لا يعلم الحال في كيفيّة جعل الشّارع ، فيحتمل أخذه لما هو مفروض الانتفاء في الزّمان الثّاني وعدمه فيرجع الشّك في بقاء الحكم أيضا إلى الشّك في بقاء الموضوع لا محالة ، وإن فرض