تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 96

مساهمون:

ص٩٦
أسباب فإن النجاسة التي مثل بها في الماء المتغير مسببة عن التغير والطهارة التي مثل بها في مسألة المتيمم مسببة عن التيمم ، فالشك في بقائهما لا يكون إلا للشك في كيفية سببية السبب الموجب لإجراء الاستصحاب في المسبب ، أعني النجاسة والطهارة وقد سبق منه المنع عن جريان الاستصحاب في المسبب . ودعوى : « أن الممنوع في كلامه جريان الاستصحاب في الحكم التكليفي المسبب عن الأسباب إلا تبعا لجريانه في نفس الأسباب » مدفوعة بأن النجاسة كما حكاه المفصل عن الشهيد ليست إلا عبارة عن وجوب الاجتناب والطهر الحاصل من التيمم ليس إلا إباحة الدخول في الصلاة المستلزمة لوجوب المضي فيها بعد الدخول فهما اعتباران منتزعان من الحكم التكليفي . قوله ووقوعه في الأحكام الخمسة إنما هو بتبعيتها إلخ . قد عرفت وستعرف أيضا أنه لا خفاء في أن استصحاب النجاسة لا يعقل له معنى إلا ترتيب أثرها ، أعني وجوب الاجتناب في الصلاة والأكل والشرب فليس هنا استصحاب للحكم التكليفي لا ابتداء ولا تبعا ، وهذا كاستصحاب
شرح
الأمور إذا كانت مسبّبة عن أسباب فلا بدّ من نقل الكلام إليها فيقال إنّ حكم الشارع بسببيّتها لها ، إمّا أن يكون دائميّا ، أو موقّتا إلى آخر ما ذكره ، فلا مجرى للاستصحاب بالنّسبة إليها لعين ما ذكره في طيّ كلامه السّابق وهذا الإيراد ممّا لا مدفع له ، وأما ما ذكره في الكتاب في جواب الدّعوى فربما يناقش فيه بأنّ نقل ذلك عن الشّهيد لا يقضي بمصيره إليه ، ثمّ إنّ قوله : ( دام ظلّه فهما اعتباران ) إلخ بيان لما أراده الشّهيد ره من كلامه ، لأنّ من المقطوع عدم إرادته كون النّجاسة عين وجوب الاجتناب فهذا تعبير بمنشإ الانتزاع تسامحا كما وقع عن غيره أيضا في محلّ البحث .
بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 96 | ميرزا محمد حسن الآشتياني