تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 75

مساهمون:

ص٧٥
المسببات أمورا واقعية مكشوفا عنها ببيان الشارع . وعلى التقديرين فلا جعل في سببية هذه الأسباب . وممّا ذكرنا تعرف الحال في غير المعاملات من أسباب هذه الأمور كسببية الغليان في العصير للنجاسة ، وكالملاقاة لها والسبي للرقية والتنكيل للحرية والرضاع لانفساخ الزوجية وغير ذلك فافهم وتأمل في المقام فإنه من مزال الأقدام . قوله وعلى الأول يكون وجوب ذلك الشيء ، أو ندبه في كل جزء من أجزاء ذلك الوقت ثابتا بذلك الأمر فالتمسك في ثبوت الحكم في الزمان
شرح
يكون سببيّة الأسباب لها أيضا من الأمور الواقعيّة ، كما أنّها إذا كانت من الأمور الاعتباريّة لا بدّ أن يكون سببيّة أسبابها أيضا من الأمور الاعتباريّة ضرورة استحالة تأثير الأمر الجعلي الشّرعي في الأمر الواقعي لقضيّة التّباين بين الوجودين . نعم الأمر الشّرعي يكون مؤثّرا في الحكم الشّرعي ، وكذا الأمر الاعتباري لا يمكن أن يكون مؤثّرا في الأمر الواقعي حسب ما هو من القضايا الأوليّة ، هذا ولكن لا يخفى عليك أنّ ما ذكره مبنيّ على كون المراد من السّببيّة هو الأمر الموجود في السّبب المقتضي في المسبّب ، وإلّا فالسّببيّة بالمعنى المعروف وهي كون الشّيء بحيث يوجد شيء آخر بوجوده لا يكون إلّا اعتباريّا ، سواء فرض المسبّب من المجعولات الشّرعيّة ، أو الموجودات الخارجيّة الواقعيّة أو من الأمور الاعتباريّة ضرورة أنّ المعنى المذكور اعتبار يعتبره العقل عند التّلازم بين وجود الشّيئين : إمّا على سبيل التّأثير ، أو الكشف كما هو واضح عند ذوي البصيرة والدّراية ، هذا مع أن تأثير السّبب لا يلازم أن يكون دائما مستندا إلى معنى فيه إذ ربما يكون السّبب مناطا أوّليّا للمسبّب حيث لا واسطة بينهما . نعم ما ذكره مستقيم في الأسباب المجرّدة عن التّأثير بنفسها ، بل تأثيرها مستند إلى أمر موجود فيها الّتي يعبّر عنها بالواسطة في الإثبات تارة وبالدّليل الإنّي أخرى .