الأحكام التكليفية كما يقال الملكية كون الشيء بحيث يجوز الانتفاع به وبعوضه والطهارة كون الشيء بحيث يجوز استعماله في الأكل والشرب والصلاة نقيض النجاسة ، وأما أمور واقعية كشف عنها الشارع .
فأسبابها على الأول في الحقيقة أسباب للتكاليف فيصير سببية تلك الأسباب ( 1 ) كمسبباتها أمورا انتزاعية ، وعلى الثاني ( 2 ) يكون أسبابها كنفس
شرح
تمنع حكم الشارع بثبوتها ولو ، بمعنى الإخبار . نعم لا إشكال في استقامته على تقدير كونها من الأمور الواقعيّة حسب ما هو قضيّة الشّق الآخر .
نعم قد يورد على ما ذكره على هذا التّقدير أيضا بالمنع من كون اختصاص الكاشف عنها بإخبار الشّارع وحكمه حيث إنّها من الأمورات الواقعيّة الّتي يعرفها النّاس حتّى قبل الاطّلاع على الشّرع ، اللّهمّ إلّا أن لا يكون المقصود الاختصاص ، أو يكون بالنّسبة إلى بعضها فتأمل .
( 1 ) مراده من المسبّبات ليست هي التّكاليف الّتي حكم بكونها مسبّبات حقيقيّة ، بل هي الملكيّة والزّوجيّة والحريّة ونحوها الّتي هي المسبّبات بحسب لفظه الظّاهر فلا يرد عليه أنّ الأحكام التّكليفيّة كيف تكون اعتباريّة وقد سبق منه الحكم باستحالته فافهم .
( 2 ) لا يخفى عليك ما في هذا الكلام ، لأنّ الأسباب على كلّ تقدير يكون من الأمور الواقعيّة الّتي لا دخل لها بجعل الشّارع ، بل ولا ببيانه وكشفه كما هو واضح عند ذوي الأفهام المستقيمة وكأنه جرى من القلم سهوا ، وإلّا فلا بدّ أن يقال مكان الأسباب سببيّتها ، ويمكن أن يجعل المراد منها تلك أيضا بأن يجعل المقصود من الأسباب الوصف القائم بها لا ذواتها فتأمل . وعلى كلّ تقدير لا إشكال في كون المراد ما ذكرنا .
ثمّ إنّه لا إشكال فيما ذكره من أنّه إذا كانت المسبّبات أمورا واقعيّة فلا بدّ أن