تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 73

مساهمون:

ص٧٣
فعلا عند حصوله ولو كانت لم تكن مجعولة من الشارع ولا نعقلها أيضا صفة أوجدها الشارع فيه باعتبار الفصول المنوعة ولا الخصوصيات المصنفة ، أو المشخصة . هذا كله في السبب والشرط والمانع والجزء . وأما الصحة والفساد ( 1 ) فهما في العبادات موافقة الفعل المأتي به للفعل المأمور به ، أو مخالفته له ، ومن المعلوم أن هاتين الموافقة والمخالفة ليستا بجعل جاعل ، وأما في المعاملات فهما ترتب الأثر عليها وعدمه فمرجع ذلك إلى سببية هذه المعاملة لأثرها وعدم سببية تلك . فإن لوحظت المعاملة سببا لحكم تكليفي كالبيع لإباحة التصرفات والنكاح لإباحة الاستمتاعات ، فالكلام فيها يعرف مما سبق في السببية وأخواتها . وإن لوحظت سببا لأمر آخر كسببية البيع للملكية والنكاح للزوجية والعتق للحرية وسببية الغسل للطهارة ، فهذه الأمور بنفسها ليست أحكاما شرعية . نعم الحكم بثبوتها شرعي ( 2 ) وحقائقها ، إما أمور اعتبارية منتزعة من
شرح
ثمّ إنّ ما ذكره دام ظلّه من قوله هذا كلّه في السّبب إلى آخره لا يخفى ما فيه من المسامحة وبالحريّ أن يذكر مكانه في السّببيّة والشّرطيّة والجزئيّة . ( 1 ) ما ذكره راجع إلى تفسير المتكلّمين فالصّحة والفساد على مذهبهم من الأوصاف الّتي لا دخل لها بالجعل الشّرعي ، بل ربما قيل بعدم كونها من الأمور الاعتباريّة أيضا وإليه نظر من قال إنّ الصّحة والفساد من العقليّات فتأمل . وأما على تفسير الفقهاء فلا إشكال في كونهما من الأمور الاعتباريّة . ( 2 ) لا يخفى عليك أنّ ما ذكره ليس منافيا لما سبقه ولحقه ، لأنّ المراد من الحكم في المقام هو الإخبار والتّصديق لا الجعل الشّرعي المقابل له . نعم هو مناف لما لحقه من حيث إنّ اعتباريّة حقائق تلك الأمور حسب ما هي قضيّة أحد الشّقّين