تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 71

مساهمون:

ص٧١
أقول : لو فرض نفسه حاكما بحكم تكليفي ووضعي بالنسبة إلى عبده لوجد من نفسه صدق ما ذكرنا ، فإنه إذا قال لعبده أكرم زيدا إن جاءك فهل يجد المولى من نفسه أنه أنشأ إنشاءين وجعل أمرين ، أحدهما : وجوب إكرام زيد عند مجيئه ، والآخر كون مجيئه سببا لوجوب إكرامه ، أو إن الثاني : مفهوم منتزع من الأول لا يحتاج إلى جعل مغاير لجعله ولا إلى بيان مخالف لبيانه ، ولهذا اشتهر في ألسنة الفقهاء سببية الدلوك ومانعية الحيض ولم يرد من الشارع إلا إنشاء طلب الصلاة عند الأول وطلق تركها عند ، فإن أراد تباينهما مفهوما فهو أظهر من أن يخفى ، كيف وهما محمولان مختلفا الموضوع وإن أراد كونهما مجعولين بجعلين فالحوالة على الوجدان لا البرهان ، وكذا لو أراد كونهما مجعولين بجعل واحد ، فإن الوجدان شاهد على أن السببية والمانعية في المثالين اعتباران منتزعان كالمسببية والمشروطية والممنوعية ، مع أن قول الشارع دلوك الشمس سبب لوجوب الصلاة ليس جعلا للإيجاب استتباعا كما ذكره ، بل هو إخبار عن تحقق الوجوب عند الدلوك . هذا كله مضافا إلى أنه لا معنى لكون السببية ( 1 ) مجعولة فيما نحن فيه حتى
شرح
( 1 ) ما ذكره دام ظلّه إشارة إلى ما عرفت منّا في المقام الثّاني من استحالة تعلّق الجعل بالحكم الوضعي ، وأنّ كلّ قضيّة ظاهرها ذلك لا بدّ من صرفها عنه إلى ما يوافق ما ذكرنا ، وأما خصوصيّة مذهب الأشاعرة بالنّسبة إلى مذهب العدليّة من الإماميّة والمعتزلة ، مع أن برهان الاستحالة لا يفرق فيه بين المذهبين كما لا يخفى على من له أدنى دراية ، هي أنّه على مذهب الأشاعرة لمّا لم يكن الأحكام منوطة بالمصالح والمفاسد الكامنة فليس على مذهبهم هناك غير التّصور والطّلب ، وأما على مذهب العدليّة فلما كان هناك شيء آخر فربما يقع من جهته بعض من لا خبرة له في توهّم أنّ الحكم الوضعيّ لا يمكن أن يكون انتزاعيّا تخيّلا منه أنّ