يدع أحد إرجاع الحكم الوضعي إلى التكليف الفعلي المنجر حال استناد الحكم الوضعي إلى الشخص حتى يدفع ذلك بما ذكره بعض من غفل عن مراد النافين من أنه قد يتحقق الحكم الوضعي في مورد غير قابل للحكم التكليفي كالصبي والنائم وشبههما .
وكذا الكلام في غير السبب فإن شرطية الطهارة للصلاة ليست مجعولة بجعل مغاير لإنشاء وجوب الصلاة الواقعة حال الطهارة ، وكذا مانعية النجاسة ليست إلا منتزعة من المنع عن الصلاة في النجس ، وكذا الجزئية منتزعة من الأمر بالمركب .
والعجب ممن ادعى بداهة بطلان ما ذكرنا مع ما عرفت من أنه المشهور والذي استقر عليه رأي المحققين فقال قدس سره في شرحه على الوافية تعريضا على السيد الصدر : « وأما من زعم أن الحكم الوضعي عين الحكم التكليفي على ما هو ظاهر قولهم إن كون الشيء سببا لواجب هو الحكم بوجوب الواجب عند حصول ذلك الشيء فبطلانه غني عن البيان إذ الفرق بين الوضع والتكليف مما لا يخفى على من له أدنى مسكة والتكاليف المبنية على الوضع غير الوضع ، والكلام إنما هو في نفس الوضع والجعل والتقرير . وبالجملة : فقول الشارع دلوك الشمس سبب لوجوب الصلاة والحيض مانع منها خطاب وضعي وإن استتبع تكليفا وهو إيجاب الصلاة عند الزوال وتحريمها عند الحيض ، كما أن قوله تعالى :
أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ
وقوله صلى اللّه عليه وآله : ( دعي الصلاة أيام أقرائك ) خطاب تكليفي وإن استتبع وضعا وهو كون الدلوك سببا والأقراء مانعا . والحاصل :
أن هناك أمرين متباينين كل منهما فرد للحكم فلا يغني استتباع أحدهما للآخر عن مراعاته واحتسابه في عداد الأحكام » انتهى كلامه رفع مقامه .