فنقول : إن المشهور كما في شرح الزبدة ، بل الذي استقر عليه رأي المحققين كما في شرح الوافية للسيد صدر الدين أن الخطاب الوضعي مرجعه إلى الخطاب الشرعي وأن كون الشيء سببا لواجب هو الحكم بوجوب ذلك الواجب عند حصول ذلك الشيء ، فمعنى قولنا إتلاف الصبي سبب لضمانه أنه يجب عليه غرامة المثل ، أو القيمة إذا اجتمع فيه شرائط التكليف من البلوغ والعقل واليسار وغيرها .
فإذا خاطب الشارع البالغ العاقل الموسر بقوله أغرم ما أتلفته في حال صغرك انتزع من هذا الخطاب معنى يعبر عنه بسببية الإتلاف للضمان ويقال إنه ضامن ، بمعنى أنه يجب عليه الغرامة عند اجتماع شرائط التكليف ولم
شرح
نعم عدمه في مرحلة الواقع يلازم لعدم الوضع بناء على عدم الانفكاك بينهما ، وأين هذا من كونه من أحكامه الشّرعيّة ويتفرّع على هذا أنّه لو كان مبنى عدم وجوب الاحتياط في مسألة الأقلّ والأكثر على إمكان نفي الجزئية وعدمه تعيّن المصير إلى وجوب الاحتياط في تلك المسألة .
هذا وفيه : أنّ ما ذكر من عدم الحكم بنفي الوضع من جهة نفي التّكليف ، وإن كان صحيحا وإن فرض كونه من أحكامه حيث إنّ مفاد البراءة ليس نفي التّكليف حتّى يترتّب عليه حكمه ، بل مجرّد المعذوريّة والتّرخيص في مرحلة الظّاهر وليس الأمر كذلك على القول بعدم الجعل ، فإنه ينتزع من التّرخيص في مرحلة الظّاهر كما ينتزع من التّرخيص في مرحلة الواقع ولا يتوهّم كشف عدم الوضع عن البراءة أيضا حيث إنّها ليست إخبارا عن عدم الجعل حتّى يكون كاشفا عن عدم جعل الوضع بناء على عدم التّفكيك بينهما ، إلّا أنّه لا يتفرّع عليه شيء لما عرفت في الجزء الثّاني من فساد التّفريع المذكور ، مع أنّه على القول بالجعل يرجع إلى أصالة العدم فيحكم بعدم وجوب الاحتياط من هذه الجهة فتأمل .