. . . . . . . .
شرح
هذا وفيه : أنّه لا فائدة في هذه الثمرة أصلا ، فإنه على القول بعدم الجعل لو كان هناك حكم شرعي يترتّب على القول بالجعل يحكم بترتيبه على القول بعدم الجعل من جهة استصحاب منشإ انتزاعه وإن لم يجر الاستصحاب فيه ، لكنه ينتزع من منشإ انتزاعه من حيث الحكم بوجوده في مرحلة الظّاهر من جهة الاستصحاب .
ثانيها : أنّه على القول بالجعل يصحّ نسبة الرّفع إليها في قوله رفع عن أمّتي تسعة وغيره بخلاف القول بعدم الجعل ، فإنه لا معنى لنسبة الرّفع إليه حينئذ كما هو واضح ، والجواب عنه ما عرفته في الثّمرة السّابقة ، فإنه وإن لم يمكن نسبة الرّفع إلى الحكم الوضعي على القول بعدم الجعل ، إلّا أنّه يسند الرّفع أوّلا وبالذّات إلى منشإ انتزاعه القابل للجعل ويستلزمه رفعه أيضا ، هذا وقد مضى تفصيل القول في ذلك في الجزء الثّاني من التّعليقة فإن أردت الوقوف عليه فراجع إليه .
ثالثها : أنّه على القول بالجعل يحكم بوجودها وتحقّقها في حقّ غير الكامل الجامع لشروط التّكليف كالصّبي والنّائم والغافل والمجنون والجاهل في الجملة ، بخلاف القول بعدم الجعل ، فإنّ وجودها تابع للتّكليف المنفيّ بالفرض ويتوجّه عليه ما أشرنا إليه سابقا من أنّه على القول بعدم الجعل يحكم بها في حقّ غير الكامل أيضا من جهة الخطاب المتوجّه إلى الكامل ، أو المتحقّق في حالة الكمال فهذه الثّمرة أيضا منتفية .
رابعها : أنّه على القول بعدم الجعل يجوز الرّجوع إلى أصالة البراءة عند الشّك في ثبوتها كالشّك في الجزئية والشّرطية والمانعيّة وغير ذلك بإجراء الأصل المذكور في منشإ انتزاعها وعلى القول بالجعل لا يمكن الرّجوع إلى أصالة البراءة بالنّسبة إلى أنفسها والرّجوع إلى أصالة البراءة بالنّسبة إلى الحكم التّكليفي لا يجدي على هذا القول ، لأنّ عدم الوضع ليس من أحكام عدم التّكليف شرعا حتّى يحكم من جهة نفيه ولو في مرحلة الظّاهر بعدمه .