تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 67

مساهمون:

ص٦٧
. . . . . . . .
شرح
بالغ عاقل غرامة ما أتلفه في حال صغره وجنونه ينتزع منه سببيّة الإتلاف للغرامة كما لو قال للمكلّف أغرم ما أتلفته من غير فرق بينهما في الصّلاحيّة لانتزاع السّببيّة منهما أصلا ، فإنّ وجوب الغرامة المتعلّق بالإتلاف حال الصّغر كوجوبها المتعلّق بالإتلاف حال الكبر فيستفاد من كلّ منهما سببيّة الإتلاف على أنّه يمكن فرض وجود خطاب وتكليف في حال الصّغر أيضا ، لكن لا بالنّسبة إلى الصّبي ، بل بالنّسبة إلى وليّه ولا ريب في اكتفاء هذا المقدار أيضا ضرورة أنّ الّذي يقتضيه قضيّة التبعيّة هو وجود حكم تكليفي يصلح لانتزاع الحكم الوضعي منه ، سواء كان متعلّقا بنفس الفاعل ، أو بغيره ولا إشكال في صلاحيّة التّكليف المتوجّه إلى الوليّ بغرامة ما أتلفه الصّبي لانتزاع سببيّة إتلافه لوجوب غرامة الوليّ كما هو واضح . وأمّا الثّاني : فلأنّك قد عرفت وجود الصّارف للقضايا الظّاهرة في الجعل وكونها إخبارا عن جعل الحكم التّكليفي محضا وهو حكم العقل باستحالة تعلّق الجعل بالحكم الوضعيّ على ما عرفت تفصيل القول فيه في بيان دليل المختار . وأمّا الثّالث : فلأنّك قد عرفت أيضا أنّ أحدا لم يدّع اتّحاد الوضع والتّكليف مفهوما ضرورة استحالة ذلك على ما عرفت ، وقد عرفت أيضا أنّ مراد من عبّر بما هو ظاهره ذلك ليس ظاهره قطعا وإنّما هو في مقام نفي الجعل ليس إلّا فراجع ، ثمّ إنّه ربما يتمسّك لهذا القول أيضا بوجوه أخر ضعيفة مبنيّة على الخلط بين ما هو محلّ النّزاع وغيره فالإعراض عن ذكرها والقدح فيها أجدر ، وأما دليل القول بالتّفصيل فمركّب عمّا ذكرنا وذكره القائل بالجعل مطلقا ، والجواب عنه ظاهر بعد التّأمّل هذا مجمل القول في أصل المسألة ، وأما الكلام في ثمرة الاختلاف : فقد يذكر له وجوه من الثّمرات ، أحدها : أنّه على القول بالجعل يجوز إجراء الاستصحاب في نفس الحكم الوضعي بخلاف القول بعدم الجعل ، فإنه لا يجوز إجراء الاستصحاب فيه .