. . . . . . . .
شرح
هو تعلّق الجعل الشّرعي بها كالحكم التّكليفي ، وقد عرفت استحالته بالنّسبة إليها ، هذا مجمل ما استفدناه من إفادات الأستاذ العلّامة في مجلس البحث وفي الكتاب ، ثمّ إنّ هذا الّذي عرفت كلّه هو دليل المختار ، وأما دليل القولين الآخرين فيظهر من ملاحظة ما ذكرنا وما ذكره الأستاذ العلّامة في الكتاب ، ولكن لا بأس بالإشارة إلى بعض الكلام فيه فنقول : أمّا دليل القول بالجعل مطلقا فوجوه حسب ما يستفاد من مطاوي كلماتهم :
أحدها : أنّه لو لم يكن الحكم الوضعي مجعولا ، بل كان منتزعا عن الحكم التّكليفي لاستحال تخلّفه عنه ضرورة استحالة تخلّف الأمر الانتزاعي عن منشإ انتزاعه على ما يقتضيه قضيّة التّبعيّة ، ونحن نرى بالوجدان تخلّفه عنه كثيرا كما في الضّمان الموجود في حقّ الصّغير والنّائم والمجنون وغيرهم ممّن لا تكليف عليه المسبّب عن إتلافهم مال الغير وهكذا .
ثانيها : ما ورد في الشّرع من القضايا الظّاهرة في جعل الحكم الوضعيّ كقوله من أتلف مال الغير الحديث ، وقوله عجّل اللّه فرجه في بعض الرّوايات أنّي قد جعلته حاكما ، وقوله عليه السلام الماء كلّه طاهر إلى غير ذلك من القضايا الظّاهرة في جعل الحكم الوضعي وليس هنا ما يقتضي بصرف هذه الرّوايات عن ظاهرها فيحكم بمقتضاها .
ثالثها : ما يستفاد من كلام السيّد المحقّق الكاظمي من أنّ ادّعاء كون الحكم الوضعي عين الحكم التّكليفي وأنّ معنى سببيّة الدّلوك هو وجوب الصّلاة عنده مخالف لما نشاهد بالوجدان ونرى بالعيان من تغايرهما هذا وأنت بعد التأمّل فيما ذكرنا من الأمور وما ذكرنا في دليل المختار تعلم بفساد هذه الوجوه :
أمّا الأوّل : فلأنّك قد عرفت أنّ الّذي يحتاج إليه القائل بعدم الجعل هو وجود الحكم التّكليفي المتعلّق بالمكلّف ولو معلّقا ، فإنه إذا قال الشّارع يجب على كلّ