تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 65

مساهمون:

ص٦٥
. . . . . . . .
شرح
الالتزام به في جميع المقامات ، فحينئذ لو لم يصدر من الشّارع بالنّسبة إلى الحكم الوضعي شيء أصلا فلا كلام ، وإن صدر منه بالنّسبة إليه ما هو ظاهره تعلّق الجعل به كقوله جعلت الشّيء الفلاني سببا أو من أتلف مال الغير فهو له ضامن ، أو جعلت فلانا حاكما إلى غير ذلك فلا بدّ من صرفه عن ظاهره وجعله إخبارا عن جعل الحكم التّكليفي حيث إنّ احتياجه إلى الجعل ممّا لا خلاف فيه حسب ما عرفت . هذا مجمل القول في الحكم الوضعي على تقدير التّخصيص بالثّلاثة ، أو الأربعة ، وأما على تقدير التّعميم والتّعدّي عنها إلى غيرها من المراتب الّتي عرفتها فمجمل القول فيه بناء عليه أنّه إن جعلنا سائر الأحكام الوضعيّة كالأربعة من الأمور الاعتباريّة الانتزاعيّة كما ربما يظهر من الشّهيد حيث إنّه فسّر الملكيّة في جملة كلام له بأنّها ممّا يجوز الانتفاع بالملك والنّجاسة بأنّها عبارة عن وجوب الاجتناب فحالها حال ما عرفت ، وقد علمت استحالة تعلّق الجعل بالأمور الاعتباريّة وإن جعلناها من الأمور الواقعيّة الموجودة في الذّوات ، أو الأفعال بأن يقال إنّ الملكيّة كالزّوجيّة مثلا علقة واقعيّة بين الملك والمالك والزّوج والزّوجة وكذلك الطّهارة والنّجاسة حالتان في الطّاهر والنّجس إلى غير ذلك فلا إشكال أيضا في استحالة تعلّق الجعل الشرعي على ما هو محلّ الكلام ، فإنّك قد عرفت أنّ الحكم من قبيل الفعل القائم بالحاكم وهذه الأشياء على التّقدير المذكور من الأوصاف الموجودة في متعلّقاتها واقعا فيستحيل قيامها بالحاكم . نعم قد يصير حكم الحاكم كاشفا عن وجودها الواقعي بمقتضى علمه فهو إخبار حينئذ عن وجودها لا جعل له بالجعل الشّرعي . نعم قد عرفت أنّ إفاضة الوجود لا تكون من غير الشّارع ، لكن لا من حيث إنّه شارع حسب ما هو المقصود بالبحث في المقام ، بل من حيث إنّه خالق وموجد للأشياء ، وقد عرفت أنّه لا كلام فيه لأحد من المنكرين وإنّما الّذي ينكره المنكر
بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 65 | ميرزا محمد حسن الآشتياني