وإنما يدل على وجوب التحرز عن موارد التهلكة الدنيوية ، أو الأخروية والأخيرة مختصة بموارد حكم العقل بوجوب الاحتياط من جهة القطع بثبوت العقاب إجمالا وتردده بين المحتملات أن أخبار الاستصحاب حاكمة على أدلة الاحتياط على تقدير دلالة الأخبار عليه أيضا كما سيجيء في مسألة تعارض الاستصحاب مع سائر الأصول إن شاء اللّه .
ثم إن ما ذكره من أنه شبهة عجز عن جوابها الفحول مما لا يخفى ما فيه إذ أي أصولي ، أو فقيه تعرض لهذه الأخبار وورود هذه الشبهة فعجز عن جوابها مع أنه لم يذكر في الجواب الأول عنها إلا ما اشتهر بين النافين للاستصحاب ولا في الجواب الثاني إلا ما اشتهر بين الأخباريين من وجوب التوقف والاحتياط في الشبهة الحكمية .
حجة القول السادس
على تقدير وجود القائل به على ما سبق التأمل فيه تظهر مع جوابها مما تقدم
شرح
أنّهم أطلقوا القول بعدم اعتباره مطلقا ، ولم يظهر لي ما يدفع هذا الإشكال منهم إلّا القول بأنّ الحكم بعدم وجوب الاحتياط في مسألة البراءة إنّما هو من جهة ورود بعض الأخبار الظّاهرة فيه بخصوصه ، وهذا بخلاف مسألة الاستصحاب فيحمل الأخبار الواردة فيه على الشّبهة الموضوعية جمعا بين الأخبار فتأمل .
ثمّ إنّه ربما يورد عليهم أيضا بأنّه لا معنى لنفي الاستصحاب مطلقا إذ قد يكون موافقا لأصالة الاحتياط إذ ليس الاستصحاب نافيا للتّكليف في جميع الموارد هذا وأنت خبير باندفاع هذا الإيراد عنهم ، لأنّ حيث الاستصحاب غير حيث الاحتياط والالتزام بالحكم من الجهة الأولى مع عدم الدّليل عليه لا ينفكّ عن التّشريع قطعا وهذا بخلاف إثباته من الجهة الثّانية ، فإنه يرفع موضوع التّشريع . وبالجملة : الفرق بينهما لا يكاد أن يخفى على جاهل فضلا عن عالم .