تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 46

مساهمون:

ص٤٦
ولو أريد استصحاب أحكامهما مثل جواز الأكل والشرب وحرمتهما ففيه أن ثبوتهما في السابق كان منوطا ومتعلقا في الأدلة الشرعية بزماني الليل والنهار ، فإجراؤهما مع الشك في تحقق الموضوع بمنزلة ما أنكره على القائلين بالاستصحاب من إجراء الحكم من موضوع إلى موضوع آخر . وبما ذكرنا يظهر ورود النقض المذكور عليه في سائر الأمثلة . فأي فرق بين الشك في تحقق الحدث ، أو الخبث بعد الطهارة الذي جعل الاستصحاب فيه من ضروريات الدين وبين الشك في كون المذي محكوما شرعا برافعية الطهارة فإن الطهارة السابقة ( 1 ) في كل منهما كان منوطا بعدم تحقق الرافع ، وهذا المناط في زمان الشك غير متحقق فكيف يسري حكم
شرح
به كما لا يخفى ، فإنه وإن كان من الأشياء الغير القارّة بحسب الوجود ، إلّا أنّه ليس في مرتبة الوضوح والظّهور من ذلك كالزّمان ، فإنه الأصل فيما هو من هذا القبيل كما لا يخفى ، ثمّ إنّه يرد عليه على تقدير كون مراده من اللّيل والنّهار ما ذكر ، مضافا إلى ما ذكره دامت إفادته بأنّ إثبات الطّلوع والغروب بالاستصحاب لإثبات اللّيل والنّهار اللّتين تكونان موضوعتين للأحكام الشّرعيّة غير جائز ، لأنه من الأصول المثبتة الّتي لا تعويل عليها عند المحقّقين ممّن اعتمد في اعتبار الاستصحاب على الأخبار . نعم لو فرض تعلّق حكم في الشّريعة على نفس الطّلوع والغروب لم يتوجّه عليه هذا الإيراد بالنّسبة إليه ، ولكن الظّاهر أنّه مجرّد فرض غير واقع ، اللّهمّ إلّا في النّذر وأشباهه . ( 1 ) لا يخفى عليك أنّ ما ذكره مبنيّ على الغمض عمّا بني عليه الأمر سابقا من عدم كون الشّك في الرّافع ذاتا ووصفا من الشّك في الموضوع في شيء ، فإنّ عدم الرّافع لم يوجد في الموضوع ، وإن كان له مدخل في المناط العقلي والموضوع الأوّلي في حكم العقل حسب ما عرفت تفصيل القول فيه وستعرف إن شاء اللّه .