التخييرية الدالة على الإباحة . والسادس : الأحكام الوضعية كالحكم على الشيء بأنه سبب لأمر ، أو شرط له ، أو مانع له والمضايقة بمنع أن الخطاب الوضعي داخل في الحكم الشرعي مما لا يضر فيما نحن بصدده .
إذا عرفت هذا ، فإذا ورد أمر بطلب شيء فلا يخلو أما أن يكون موقتا أم لا .
وعلى الأول يكون وجوب ذلك الشيء ، أو ندبه في كل جزء من أجزاء الوقت ثابتا بذلك الأمر ، فالتمسك في ثبوت ذلك الحكم في الزمان الثاني بالنص لا بالثبوت في الزمان الأول حتى يكون استصحابا وهو ظاهر .
وعلى الثاني أيضا كذلك إن قلنا بإفادة الأمر التكرار وإلا فذمة المكلف مشغولة حتى يأتي به في أي زمان كان ونسبة أجزاء الزمان إليه نسبة واحدة في كونه أداء في كل جزء منها ، سواء قلنا بأن الأمر للفور أم لا .
والتوهم بأن الأمر إذا كان للفور ( 1 ) يكون من قبيل الموقت المضيق اشتباه غير خفي على المتأمل فهذا أيضا ليس من الاستصحاب في شيء .
ولا يمكن أن يقال إثبات الحكم في القسم الأول فيما بعد وقته من
شرح
نثبت بعد ذلك عدم إمكان تعلّق الجعل الشّرعي بالنّسبة إلى الحكم الوضعي بالمعنى المعروف أيضا ، إلّا أنّه ليس من البداهة مثل عدم إمكان جعل مورده كما لا يخفى ، ويمكن توجيه الإطلاق المذكور بأنّ المراد من الواجب مثلا هو وصفه العنواني لا ذاته فتدبّر .
( 1 ) الوجه فيما ذكره ومراده منه هو إن الموقّت المضيّق ينتفي بانتفاء وقته بخلاف ما إذا كان الأمر للفور ، فإنه إذا لم يأت به في أوّل أزمنة الإمكان فيجب في ثانية وثالثة وهكذا ، فيكون فورا بعد فور ولا يخفى عليك أنّ هذا مبنيّ على أحد الأقوال في مسألة الفور .