تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 48

مساهمون:

ص٤٨
. . . . . . . .
شرح
لا يخفى ، ومن هنا حكمنا بورود أدلّة البراءة على أخبار الاحتياط من جهة اقتضائها عدم الضّرر في ارتكاب المشتبه ، فإذا كان الأمر كذلك في أدلّة البراءة ، فالحكم بورود أخبار الاستصحاب عليه يكون بطريق أولى لورودها على أدلّة البراءة . نعم لو لم يكن هناك ما يرفع الضّرر كما في الشّبهة البدويّة قبل الفحص ، أو الشّبهة المقرونة بالعلم الإجمالي في الشّبهة المحصورة تعيّن الحكم بوجوب الاحتياط ، لكن لا من جهة دلالة الأخبار لفرض استعماله في القدر المشترك حسب ما عرفت وبمثل هذا ينبغي تحقيق المقام ، فإنّ فيما ذكره الأستاذ العلّامة نوع اضطراب وتشويش ، فإنّ الحكم باختصاص احتمال التّهلكة الأخروية بصورة العلم الإجمالي ممّا لا وجه له لما عرفت من وجوده في الشّبهة الغير المقرونة به قبل الفحص أيضا ، وكذلك الحكم بحكومة أخبار الاستصحاب على أخبار الاحتياط أيضا ممّا لا وجه له بعد ما عرفت من كونها واردة عليها لا حاكمة والفرق بينهما في غاية الوضوح والظّهور . ثمّ إنّه ربما يورد على هذا الدّليل بالنّقض بالشّبهة الوجوبيّة ، فإنّ بناء أكثر الأخباريّين على عدم وجوب الاحتياط فيها ، مع أن دلالة الأخبار على وجوب الاحتياط لا يختصّ بالشّبهة التّحريميّة حسب ما فصّلنا القول فيه في الجزء الثّاني من التّعليقة ، هذا ولكن لا يخفى عليك اندفاع هذا النّقض عن المستدلّ ، لأنه ممّن لا يفرق في وجوب الاحتياط بين الشّبهتين وخالف معشر الأخباريّين في ذلك كصاحب الحدائق في طيّ بعض كلماته . نعم هنا إيراد وارد على أكثر الأخباريّين وهو إنه كيف قالوا بوجوب الاحتياط في باب الاستصحاب مطلقا من جهة الأخبار ، مع أن بناءهم على الفرق في مسألة الاحتياط بين الشّبهة الوجوبيّة والتّحريميّة فمقتضى هذا التّفصيل في اعتبار الاستصحاب أيضا بين الصّورتين مع