تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 52

مساهمون:

ص٥٢
الاستصحاب ، فإن هذا لم يقل به أحد ولا يجوز إجماعا ، وكذا الكلام في النهي ، بل هو الأولى بعدم توهم الاستصحاب فيه ، لأن مطلقه يفيد التكرار والتخييري أيضا كذلك . فالأحكام التكليفية الخمسة المجردة عن الأحكام الوضعية لا يتصور فيها الاستدلال بالاستصحاب . وأمّا الأحكام الوضعية ، فإذا جعل الشارع شيئا سببا لحكم من الأحكام الخمسة كالدلوك لوجوب الظهر والكسوف لوجوب صلاته والزلزلة لصلاتها والإيجاب والقبول لإباحة التصرفات والاستمتاعات في الملك والنكاح وفيه لتحريم أم الزوجة والحيض والنفاس لتحريم الصوم والصلاة إلى غير ذلك ، فينبغي أن ينظر إلى كيفية سببية السبب هل هي على الإطلاق كما في الإيجاب والقبول ، فإن سببيته على نحو خاص وهو الدوام إلى أن يتحقق المزيل وكذا الزلزلة ، أو في وقت معين كالدلوك ونحوه مما لم يكن السبب وقتا ( 1 ) وكالكسوف والحيض ونحوهما مما يكون السبب وقتا للحكم ، فإن السببية في هذه الأشياء على نحو آخر فإنها أسباب للحكم
شرح
( 1 ) أراد بذلك أنّ السّبب على قسمين : أحدهما : ما يكون سببا للحكم على الإطلاق ، بمعنى أنّه لولا المزيل لكان المسبّب باقيا دائما . ثانيهما : ما يكون سببا للحكم في وقت معيّن وهذا على وجهين : أحدهما : أن يكون سببا للحكم وظرفا للمحكوم عليه أيضا كالكسوف ونحوه . ثانيهما : أن يكون سببا للحكم من غير أن يكون ظرفا للمحكوم عليه كالدّلوك ، فإنه سبب للحكم من غير أن يكون ظرفا للمحكوم عليه فمراده من الحكم في قوله ممّا يكون السّبب وقتا للحكم هو المحكوم عليه ، أو نفسه ، لكن باعتبار البقاء .
بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 52 | ميرزا محمد حسن الآشتياني