تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 45

مساهمون:

ص٤٥
اعتبار الاستصحاب فيها كما حكيناها عنه سابقا فإن منها استصحاب الليل والنهار فإن كون الزمان المشكوك ليلا ، أو نهارا أشد تغايرا واختلافا مع كون الزمان السابق كذلك من ثبوت خيار الغبن ، أو الشفعة في الزمان المشكوك وثبوتهما في الزمان السابق . ولو أريد من الليل والنهار طلوع الفجر وغروب الشمس لا نفس الزمان كان الأمر كذلك وإن كان دون الأول ( 1 ) في الظهور لأن مرجع الطلوع والغروب إلى الحركة الحادثة شيئا فشيئا .
شرح
وقضاء الضّرورة وتسرية الحكم عنها إلى غيرها من القياس المنهيّ عنه لفساده ، مضافا إلى منع تحقّق الإجماع حسب ما يشهد له ملاحظة الأقوال في المسألة ، والأمثلة الّتي نفوا اعتبار الاستصحاب فيها بأنّ قضيّة صريح كلامه كما لا يخفى على من راجعه هو إن المانع من عدم الشّمول ليس إلّا كون الاستصحاب في الموارد الّتي أثبته القوم فيها من القياس موضوعا من جهة تبدّل الموضوع فيها ويعترف بأنّ الاستصحاب في الموارد الّتي أثبته فيها ليس من القياس في شيء فيشمله الأخبار لا أنّه يسلّم كونه من القياس موضوعا ، وقد خرج عن حكمه بأخبار الاستصحاب ، وأما ما ذكره من الإجماع والضّرورة فيتوجّه عليه حينئذ النّقض بما ذكره دام ظلّه مع أنّه لو بني الأمر عليه ، وإن كان خلاف صريح كلامه لقلنا بمثله فيما تدّعى حجيّته فيه ، فإنه إن صلح ما ورد في باب الاستصحاب أن يخصّص أدلّة القياس لم يعقل الفرق بين ما ذكره وما ذكره القوم ، بل إخراج ما ذكره القوم أولى من إخراج ما قال باعتباره فيه من حيث كون تغاير الموضوع فيه أوضح وأبين كما يعلم من البيان الّذي ذكره الأستاذ العلّامة . ( 1 ) الوجه في كونه دون الأوّل في الظّهور هو إنه ليس نفس الزّمان ، بل أمر يوجد في الزّمان ويسمّى بالزّماني ولا ينافي ذلك كون تحديد زماني اللّيل والنّهار