من أصحابنا وأوضحوا ذلك غاية الإيضاح كما يظهر لمن راجع الذريعة والعدة والغنية وغيرها .
إلا أنهم منعوا عن إثبات الحكم ( 1 ) الثابت لموضوع في زمان له بعينه في زمان آخر من دون تغيير واختلاف في صفة الموضوع سابقا ولاحقا كما يشهد له تمثيلهم بعدم الاعتماد على حياة زيد ، أو بقاء البلد على ساحل البحر بعد الغيبة عنهما .
وأهملوا قاعدة البناء على اليقين السابق لعدم دلالة العقل عليه ولا النقل بناء على عدم التفاتهم إلى الأخبار المذكورة لقصور دلالتها عندهم ببعض ما أشرنا إليه سابقا ، أو لغفلتهم عنها على أبعد الاحتمالات من ساحة من هو دونهم في الفضل .
وهذا المحدث قد سلم دلالة الأخبار على وجوب البناء على اليقين السابق وحرمة نقضه مع اتحاد الموضوع إلا أنه ادعى تغاير موضوع المسألة المتيقنة والمسألة المشكوكة ، فالحكم فيها بالحكم السابق ليس بناء على اليقين السابق وعدم الحكم به ليس نقضا له .
فيرد عليه أولا : النقض بالموارد التي ادعي ( 2 ) الإجماع والضرورة على
شرح
( 1 ) لا يخفى عليك أنّ مراده ممّا ذكره هو إن ما ذكره المحدّث المتقدّم ذكره هو بعينه ما ذكره المتقدّمون من أصحابنا كالسيد رحمه اللّه وتابعيه مع شرحهم القول فيه حسب ما عرفت في حجّة القول بعدم اعتبار الاستصحاب مطلقا إلّا أنّ الفرق بينه وبينهم هو تسليمه لاعتبار الاستصحاب في الموضوعات الخارجيّة وإنكارهم له مطلقا .
( 2 ) لا إشكال في ورود النّقض عليه بما ذكره دام ظله ولا يدفعه القول بأنّ اعتبار الاستصحاب فيما ذكره من الأمثلة ونظائرها إنّما هو من جهة الإجماع