القاعدة تقتضي جواز العمل بالاستصحاب في أحكام اللّه تعالى كما ذهب إليه المفيد والعلامة من أصحابنا والشافعية قاطبة وتقتضي بطلان قول أكثر علمائنا والحنفية بعدم جواز العمل به .
لأنا نقول هذه شبهة عجز عن جوابها كثير من فحول الأصوليين والفقهاء وقد أجبنا عنها في الفوائد المدنية تارة بما ملخصه أن صور الاستصحاب المختلف فيها عند النظر الدقيق والتحقيق راجعة إلى أنه إذا ثبت حكم بخطاب شرعي في موضوع في حال من حالاته نجريه في ذلك الموضوع عند زوال الحالة القديمة وحدوث نقيضها فيه .
ومن المعلوم أنه إذا تبدل قيد موضوع المسألة بنقيض ذلك القيد اختلف موضوع المسألتين فالذي سموه استصحابا راجع في الحقيقة إلى إسراء حكم موضوع إلى موضوع آخر متحد معه في الذات مختلف معه في الصفات ، ومن المعلوم عند الحكيم أن هذا المعنى غير معتبر شرعا وأن القاعدة الشريفة المذكورة غير شاملة له .
وتارة بأن استصحاب الحكم الشرعي وكذا الأصل أي الحالة السابقة التي إذا خلي الشيء ونفسه كان عليها إنما يعمل بهما ما لم يظهر مخرج عنهما وقد ظهر في محل النزاع لتواتر الأخبار بأن كل ما يحتاج إليه الأمة ورد فيه خطاب وحكم حتى أرش الخدش وكثير مما ورد مخزون عند أهل الذكر عليه السلام فعلم أنه ورد في محل النزاع أحكام لا نعلمها بعينها وتواتر الأخبار بحصر المسائل في ثلاث بين رشده وبين غيه أي مقطوع فيه ذلك لا ريب فيه وما ليس هذا ولا ذاك وبوجوب التوقف في الثالث » انتهى .
أقول : لا يخفى أن ما ذكره أولا : قد استدل به كل من نفى الاستصحاب
بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 43
مساهمون: ميرزا محمد حسن الآشتياني
ص٤٣