تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 452

مساهمون:

ص٤٥٢
. . . . . . . .
شرح
والجلوس والمشي والرّكوب ونحوها والأحكام الشّرعيّة ، وقد يكون نفس الماهيّة بحسب تقرّرها الماهيّتي كالقضيّة الّتي يكون المحمول فيها الوجود ، وأما القضايا الّتي يكون المحمول فيها غير الوجود الخارجي باعتبار وجود الماهيّة في الذّهن ، أو الأعمّ من الذّهن والخارج كلوازم الماهيّات فلا تعلّق لها بالمقام ، فالموضوع في استصحاب الوجود هو نفس الماهيّة باعتبار تقرّرها الماهيّتي ضرورة أنّ عروض الوجود للماهيّة بهذا الاعتبار ، وإلّا استحال عروضه لها سواء اعتبرت بشرط شيء ، أو بشرط لا كما هو واضح ولا يتفاوت الأمر فيما ذكرنا بين القول بأصالة الوجود ، أو الماهيّة كما لا يخفى . وبعبارة أخرى : المراد من بقاء الموضوع في الاستصحاب هو كون القضيّة المشكوكة في الآن اللّاحق عين القضيّة المتيقّنة في الآن السّابق لا تفاوت بينهما أصلا إلّا من حيث كون ثبوت المحمول قطعيّا للموضوع في إحداهما ومحتملا في الأخرى ، سواء كان الموضوع فيها نفس الماهيّة باعتبار ما لها من التّقرّر كما في قولك زيد موجود ضرورة أنّ الموضوع فيها ماهيّة زيد القابلة لأن يحمل عليها الوجود والعدم ، أو الماهيّة باعتبار الوجود كما في قولك زيد قائم ، فإنّ الموضوع فيها ليس نفس الماهيّة ، بل الماهيّة الموجودة كما لا يخفى ، فالمعتبر في استصحاب الوجود بقاء الماهيّة في الزّمان الثّاني على ما كان عليه في الزّمان الأوّل إذ لا يعقل اعتبار أزيد من ذلك كما لا يخفى ، وفي استصحاب القيام ونحوه بقاء الماهيّة الموجودة وفي استصحاب وجوب إكرام زيد العالم إحراز وجوده وعلمه وفي استصحاب وجوب إكرامه في الزّمان الخاص إحراز ما ذكر مع الزّمان وهكذا ، غاية الأمر كون الموضوع محرزا في القسم الأوّل دائما لا يقبل الزّوال أصلا ضرورة استحالة انقلاب الماهيّات وتغيّرها عمّا عليه دائما ضرورة أنّ الفناء إنّما يلاحظ للشّيء باعتبار الوجود ، إذ لا معنى لانعدام الماهيّة مع قطع النّظر عن