. . . . . . . .
شرح
هذا مجمل القول في بيان المراد من الموضوع الّذي يشترط بقاؤه في جريان الاستصحاب ، وأما الدّليل على اشتراط بقاء الموضوع فهو أمور الأوّل الإجماع الظّاهر المصرّح به في كلام بعض وأنت خبير بأنّه لا معنى للتّمسّك به في المقام وأمثاله ممّا لا يكون الأمر الّذي انعقد الإجماع عليه من الأمور الشّرعيّة كما هو واضح ، فإنّ الكلام إنّما هو في كون إحراز الموضوع من شروط جريان الاستصحاب وتحقّق موضوعه ، ومن المعلوم أنّ هذا ليس ممّا يكون بيانه من الشّارع وممّا يؤخذ عنه حتّى يكون الإجماع فيه كاشفا . نعم لو كان الكلام في كونه من شروط العمل بالاستصحاب وعدمه كان الإجماع على شرطيّته كاشفا كالإجماع على سائر الأحكام الشّرعيّة الثّاني الدّليل العقلي وقد تمسّك به الأستاذ العلّامة وفاقا لجمع من أفاضل المتأخّرين من مشايخه وغيرهم وتقريره كما في الكتاب وغيره من كتب الجماعة مع توضيح منّي هو إنه إذا لم يحرز الموضوع ولم يعلم به عند إرادة الاستصحاب وإبقاء الأمر الثّابت سابقا الّذي كان من عوارض الموضوع بالفرض ، فأما أن يبقى في غير محلّ وموضوع ، وأما أن يبقى في موضوع غير الموضوع السّابق ، وأما أن يبقى في الموضوع السّابق والأوّلان باطلان فيتعيّن الثّالث وهو المطلوب ، إذ إبقاؤه فيه لا يمكن إلّا بعد إحرازه .
أمّا بطلان الأوّل : فلاستحالة وجود العرض لا في محلّ وموضوع على ما هو قضيّة عرضيّته .
وأمّا بطلان الثّاني : فلأنّه إن أريد إبقاء نفس الموجود السّابق فيلزم انتقال العرض وهو أيضا ممّا أقيم البرهان على استحالته في محلّه لاستلزامه تحقّق العرض لا في موضوع ولو في آن ما ، وقد عرفت استحالته وإن أريد إبقاء مثل الموجود السّابق فهو أيضا ممّا لا معنى له لكونه مخالفا لقضيّة الاستصحاب والإبقاء ضرورة أنّ البقاء عبارة عن الوجود الثّانوي لنفس ما كان موجودا أوّلا ، فلأنه يمكن تحقّقه