. . . . . . . .
شرح
لا إشكال في استحالة اعتبار الوجود الذّهني في القسم الأوّل ، وكذا في الثّاني ، فإنّ حمل شيء على شيء إنّما يلاحظ باعتبار قيامه به وعروضه له بحسب الواقع ، وإن كان بينهما فرق من حيث عدم إمكان توسّط عروض الشّيء لعروض نفسه واستحالة عدم توسّطه في مقام الحمل ، فإنّ حمل الوجود على زيد ، أو القيام عليه إنّما هو باعتبار قيام مبدأ به لا بمعنى أخذه في الموضوع حتّى يكون معنى قولنا زيد موجود مثلا زيد الموجود موجود كما قد يتوهّم ، بل بمعنى اعتباره في الحمل كما أنّه لا إشكال في اعتبار الوجود الذّهني في القسم الثّالث على ما هو قضيّة الفرض ، هذا ولكنك خبير بأنّ ما ذكر من التفصّي لا يدفع الإشكال الوارد في المقام ، لأنّ المقصود بيان ما يعرض الوجود للماهيّة باعتباره حتّى يحكم باشتراط إحرازه عند إرادة استصحاب الوجود ، ومن المعلوم عدم كون المناط في العروض التّقرر الذّهني . وبالجملة : ما ذكره لا يخلو عن تأمّل .
فما ذكرنا من التّحرير للمقام لعلّه أولى هذا إذا أريد من استصحاب الوجود استصحابه على وجه الإطلاق ، وأما إذا أريد منه استصحاب ما كان له نفس فيمكن أن يقال إنّ المستصحب هو النّفس من حيث تعلّقها بالبدن العنصري ولو من حيث كونه مركبا لها فتدبّر .
وإن أبيت إلّا عن ظهور قولهم في اشتراط بقاء الموضوع في بقاء وجوده الخارجي مع أنّه كما ترى مع الالتزام بأصالة الوجود فلا بدّ من صرف كلامهم إلى غير استصحاب الوجود من جهة اعتبار هذا المعنى بالنّسبة إليه كما هو ظاهر .
نعم على تقدير ابتناء الإشكال على القول بأصالة الوجود وكون الماهيّة من شؤونه حدوده لم يتوجّه الإشكال بالنّسبة إلى استصحاب عدم الأشياء ضرورة امتناع القول بأصالة العدم مع استحالة تعلّق الجعل به وإن قيل بأنّ العدم المضاف له حظّ من الوجود كما هو ظاهر فتأمل .