تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 449

مساهمون:

ص٤٤٩
يتوهم من التناقض المتوهم في قولهم اليقين لا يرفعه الشك ، ولا ريب أن الشك الذي حكم بأنه لا يرفع اليقين ليس المراد منه الاحتمال الموهوم ، لأنه إنما يصير موهوما بعد ملاحظة بقاء أصالة بقاء ما كان نظير المشكوك الذي يراد إلحاقه بالغالب ، فإنه يصير مظنونا بعد ملاحظة الغلبة وعلى تقدير إرادة الاحتمال الموهوم كما ذكره المدقق الخوانساري فلا يندفع به توهم اجتماع الوهم واليقين المستفاد من عدم رفع الأول للثاني وإرادة اليقين السابق والشك اللاحق يغني عن إرادة خصوص الوهم من الشك . وكيف كان فما ذكره المورد من اشتراك الظن واليقين في عدم الاجتماع مع الشك مطلقا في محله ، فالأولى أن يقال إن قولهم اليقين لا يرفعه الشك لا دلالة فيه على اجتماعهما في زمان واحد إلا من حيث الحكم في تلك القضية بعدم الرفع ، ولا ريب أن هذا ليس إخبارا عن الواقع ، لأنه كذب وليس حكما شرعيا بإبقاء نفس اليقين أيضا ، لأنه غير معقول وإنما هو حكم شرعي لعدم رفع آثار اليقين السابق بالشك اللاحق سواء كان احتمالا متساويا ، أو مرجوحا .
شرح
الشّهيد قدس سره من الظّن ليس هو الظّن الشّخصي حتّى يتوجّه عليه ما ذكر ، بل الظّن النّوعي ، ومن المعلوم عدم منافاته لقيام الظّن على الخلاف فضلا عن الشّك . وقد أشار إليه دام ظلّه في أوّل الكتاب ، ولكنه أورد عليه في مجلس البحث في المقام بأنّ هذا التّوجيه ممّا لا معنى له ، لأنّ الظّن النّوعي صفة في الأمارة ومن شأنها بحسب طبيعتها ، فلا يعقل الحكم باجتماعه مع الشّك الّذي هو من الأوصاف القائمة بنفس المكلّف ضرورة لزوم وحدة الموضوع في تحقّق الاجتماع وصدقه فتأمل .
بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 449 | ميرزا محمد حسن الآشتياني