مدفوعة بأنا لم نعرف صدقه إلا من حيث نبوته .
والحاصل : أن الاستصحاب موقوف على تسالم المسلمين وغيرهم عليه لا من جهة النص عليه في هذه الشريعة وهو مشكل ، خصوصا بالنسبة إلى عيسى عليه السلام لإمكان معارضة قول النصارى بتكذيب اليهود .
الرابع : أن مرجع النبوة المستصحبة ( 1 ) ليس إلا إلى وجوب التدين بجميع ما
شرح
( 1 ) قد يناقش فيما ذكره بأنّ قيام النّبوة بالنّفس النّاطقة لا يقتضي عدم زوالها بالموت غاية ما هناك عدم اقتضائه للزّوال في قبال ما يعرضها من حيث وجودها في النّشأة الدّنيويّة المقتضي للزّوال بالموت ضرورة أنّ بقاء النّفس النّاطقة وعدم انعدامها لا يقتضي عدم زوال كلّ ما كان قائما بها ، فإنه ليس معنى القيام بالنّفس كون النّفس علّة تامّة لبقاء ما يقوم بها ، بل ربما يكون المقتضي للقيام بها شيء ليس دائميّا فحينئذ لا مانع من زوال الوصف القائم بالنّفس من جهة زوال ما يقتضيه فيمكن أن يقال إنّ المصلحة اقتضت بحسب مرتبة النّبي عند اللّه تبارك وتعالى أن يكون النّبيّ نبيّا إلى مدّة معيّنة فبمجيء النّبي اللّاحق ينكشف انتهاء المدّة المذكورة فتأمل ، مع أنّه قد يقال بأنّه لا مانع أن يكون النّبوة من الأمور الاعتباريّة كالولاية والأمارة ونحوهما منتزعة من الأمر بوجوب إطاعة النّبي فليست النّبوة بناء عليه من الأوصاف حتّى يقال إنّها قائمة بالنّفس ، أو بالقوى الظّاهريّة فتأمل . وقد مضى شطر ممّا يتعلّق بالمقام فيما قدّمناه لك في أوّل المسألة فراجع إليه .
ثمّ إنّه لا يخفى عليك أنّه بناء على ما ذكره يخرج الاستصحاب المذكور عن محلّ الفرض ، فإنّ الكلام كان في حكم الاستصحاب الجاري في الأصول دون الاستصحاب الجاري في الفروع ، هذا ثمّ إنّه يمكن الخدشة فيما ذكره دام ظلّه بما ستقف عليه من الإشكال فيما ذكره في الجواب الرّابع فتدبّر .