الظن بالأحكام الكلية الثابتة في تلك الشريعة أيضا لا يجدي لمنع الدليل على العمل بالظن عدا دليل الانسداد الغير الجاري في المقام مع التمكن من التوقف والاحتياط في العمل ، ونفي الحرج لا دليل عليه ( 1 ) في الشريعة السابقة خصوصا بالنسبة إلى قليل ( 2 ) من الناس ممن لم يحصل له العلم بعد الفحص والبحث .
ودعوى قيام الدليل الخاص على اعتبار هذا الظن بالتقريب الذي ذكره بعض المعاصرين .
من أن شرائع الأنبياء السلف وإن كانت لم تثبت على سبيل الاستمرار لكنها في الظاهر لم تكن محدودة بزمن معين ، بل بمجيء النبي اللاحق ولا ريب أنها تستصحب ما لم تثبت نبوة اللاحق ولولا ذلك لاختل على الأمم السابقة نظام شرائعهم من حيث تجويزهم في كل زمان ظهور نبي ولو في
شرح
( 1 ) بل قد يقال بأنّ مقتضى بعض الأخبار والآية الشّريفة النّافية للحرج والمتضمّنة لسؤال النّبي صلى اللّه عليه وآله ليلة المعراج ثبوت الحرج في الشّريعة السّابقة ، هذا ولكن قد يقال علي ما ذكره دام ظلّه وما ذكرنا أنّ ما ذكر إنّما هو بالنّسبة إلى الحرج الغير البالغ حدّ اختلال النّظم الّذي يستقلّ العقل برفعه حفظا للنّظم الّذي تعلّق غرض الحكيم تعالى ببقائه وعدم اختلاله وقد تقدّم منه دام ظلّه ومنّا في الجزء الأوّل من الكتاب والتّعليقة أنّ الاحتياط الكلّي بالنّسبة إلى جميع ما يحتمل ثبوته في الشّريعة موجب لاختلال النّظم قطعا ، اللّهم إلّا أن يمنع لزوم الحرج المذكور من الاحتياط الكلّي في الشّريعة السّابقة لقلّة الأحكام الثّابتة فيها فتأمل .
( 2 ) قد يورد عليه بأنّه لا وجه لهذه الخصوصيّة ، لأنّ دليل نفي الحرج لا فرق فيه بين لزومه في حقّ شخص واحد ، أو جميع المكلّفين ولم يظهر في الشّريعة السّابقة فرق في إثبات الحرج ونفيه بين شخص واحد وأشخاص فتأمل .