تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 408

مساهمون:

ص٤٠٨
به ذلك النبي وإلا فأصل صفة النبوة أمر قائم بنفس النبي صلى اللّه عليه وآله لا معنى لاستصحابه لعدم قابليته للارتفاع أبدا . ولا ريب أنا قاطعون بأن من أعظم ما جاء به النبي السابق الإخبار بنبوة نبينا صلى اللّه عليه وآله كما يشهد به الاهتمام بشأنه في قوله تعالى حكاية عن عيسى :
إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْراةِ وَمُبَشِّراً بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ
« * » فيكون كل ما جاء به من الأحكام فهو في الحقيقة مغيا بمجيء نبينا صلى اللّه عليه وآله ، فدين عيسى عليه السلام المختص به عبارة عن مجموع أحكام مغياة إجمالا بمجيء نبينا صلى اللّه عليه وآله ، ومن المعلوم أن الاعتراف ببقاء ذلك الدين لا يضر المسلمين فضلا عن استصحابه . فإن أراد الكتابي دينا غير هذه الجملة المغياة إجمالا بالبشارة المذكورة ، فنحن منكرون له وإن أراد هذه الجملة فهو عين مذهب المسلمين ، وفي الحقيقة بعد كون أحكامهم مغياة لا رفع حقيقة ومعنى النسخ انتهاء مدة الحكم المعلومة إجمالا . فإن قلت : لعل مناظرة الكتابي في تحقق الغاية المعلومة وأن الشخص الجائي هو المبشر به أم لا فيصح تمسكه بالاستصحاب . قلت : المسلم هو الدين المغيا بمجيء هذا الشخص الخاص لا بمجيء موصوف كلي حتى يتكلم في انطباقه على هذا الشخص ويتمسك بالاستصحاب . الخامس : أن يقال إنا معاشر المسلمين ( 1 ) لما علمنا أن النبي السالف أخبر
شرح
( 1 ) قد يورد عليه بأنّ كلّا من الاعتقادين اعتقاد مستقلّ غير مربوط بالآخر فلا
هامش
( * ) سورة الصف : الآية 6 .