تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 404

مساهمون:

ص٤٠٤
إلهيا غير منسوخ يجب تعبد الفريقين به وإن كان من باب الظن ، فقد عرفت في صدر البحث ( 1 ) أن حصول الظن ببقاء الحكم الشرعي الكلي ممنوع جدا ، وعلى تقديره فالعمل بهذا الظن في مسألة النبوة ممنوع وإرجاع الظن بها إلى
شرح
إثبات عدم نسخ النّبوة والأحكام الثّابتة في شريعة النّبي بالاستصحاب المبني على الأخبار ، وإلّا لجرى مثل ما ذكر في الحكم بعدم منسوخيّة النّبوة أيضا فأين يبقى مجال للتّمسّك بالاستصحاب من باب الأخبار . والحاصل : أنّ ما ذكر من الجواب على خلاف الفرض ، هذا مضافا إلى أنّ هنا شيء آخر قد أشار إليه دام ظلّه في طيّ كلماته السّابقة والتزم به وهو إن بقاء الحكم وارتفاعه تابع لبقاء النّبوة وارتفاعها ، فإذا لم يمكن إثبات بقائها فلا يجوز الحكم ببقائه فتدبّر . ولكن يمكن أن يقال بأنّ ما ذكر من الاستدراك مبنيّ على أنّه بعد ثبوت اعتبار الاستصحاب في الشّريعتين يكون حجّة قطعيّة على كلّ تقدير سواء نسخت الشّريعة السّابقة أم لا فلا يحتاج في إثبات اعتباره إذا إلى التّمسّك بالاستصحاب حتّى يلزم إثبات اعتبار الاستصحاب بالاستصحاب ، هذا ولكن قد يقال عليه أيضا بأنّ العلم بعدم نسخ الاستصحاب على تقدير نسخ الأحكام والشّريعة السّابقة أيضا لفرض العلم بثبوته في كلّ من الشّريعتين لا يسوغ التّمسك به في إثبات الشّريعة السّابقة ، فإنّ ثبوته في الشّريعة اللاحقة يمنع من التّمسك به في إثبات الشّريعة اللّاحقة فتأمل . ( 1 ) قد يورد عليه بأنّه قد تقدّم منه دام ظلّه في ردّ القائلين باعتبار الاستصحاب من باب الظّن تسليم حصول الظّن فيما إذا شك في نسخ الحكم الكلّي وأنت خبير بفساد هذا الإيراد ، فإنه قد ذكر مرارا أنّ هذا إنّما هو بالنّسبة إلى نسخ الحكم في الشّريعة مع القطع ببقاء الشّريعة لا بالنّسبة إلى الشّك في أصل نسخ الشّريعة ، فإنّ مدرك الظّن هي الغلبة ومعلوم عدم وجودها بالنّسبة إلى الثّاني .