تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 406

مساهمون:

ص٤٠٦
الأماكن البعيدة فلا يستقر لهم البناء على أحكامهم . مدفوعة بأن استقرار الشرائع ( 1 ) لم يكن بالاستصحاب قطعا وإلا لزم كونهم شاكين في حقية شريعتهم ونبوة نبيهم في أكثر الأوقات لما تقدم من أن الاستصحاب بناء على كونه من باب الظن لا يفيد الظن الشخصي في كل مورد . وغاية ما يستفاد من بناء العقلاء في الاستصحاب هي ترتيب الأعمال المترتبة على الدين السابق دون حقيقة دينهم ونبوة نبيهم التي هي من أصول الدين . فالأظهر أن يقال إنهم كانوا قاطعين بحقيقة دينهم من جهة بعض العلامات التي أخبرهم بها النبي السابق . نعم بعد ظهور النبي الجديد الظاهر كونهم شاكين في دينهم مع بقائهم على الأعمال وحينئذ فللمسلمين أيضا أن يطالبوا اليهود بإثبات حقية دينهم لعدم الدليل لهم عليها ، وإن كان لهم الدليل على البقاء على الأعمال في الظاهر فتأمل . الثالث : أنا لم نجزم بالمستصحب وهي نبوة ( 2 ) موسى ، أو عيسى إلا بإخبار نبينا صلى اللّه عليه وآله ونص القرآن ، وحينئذ فلا معنى للاستصحاب ودعوى أن النبوة موقوفة على صدق نبينا صلى اللّه عليه وآله لا على نبوته
شرح
( 1 ) بل كان إمّا بالقطع ، أو الظّن الاطمئناني الّذي لا يضرّه الاحتمال البعيد على خلافه ، ولكن قد يورد عليه بأنّ القطع والظّن لم يكونا حاصلين قبل الفحص دائما ، ففي زمان الشّك كانوا بانين على شريعتهم إلى أن يظهر لهم الحال فتأمل . ( 2 ) قد يورد عليه بأنّ طريق الجزم بنبوّة الأنبياء السّابقة لا يكون منحصرا في أخبار النّبيّ ونصّ القرآن ، بل يمكن الجزم بها من تواتر نقل دعوى نبوّته مع اقترانها بإظهار المعجزة ، ولكن يمكن أن يقال بعدم اجتماع شروط التّواتر في جميع الطّبقات ، فلا معنى لدعوى وجوده سيّما مع معارضة دعوى بعض الأمم بدعوى أمّة أخرى مكذّبة لها فتدبّر .