تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 409

مساهمون:

ص٤٠٩
بمجيء نبينا وأن ذلك كان واجبا عليه ووجوب الإقرار به والإيمان به متوقف على تبليغ ذلك إلى رعيته صح لنا أن نقول إن المسلم نبوة النبي السالف على تقدير تبليغ نبوة نبينا صلى اللّه عليه وآله والنبوة التقديرية لا تضرنا ولا تنفعهم في بقاء شريعتهم . ولعل هذا الجواب يرجع إلى ما ذكره الإمام أبو الحسن الرضا صلوات اللّه عليه في جواب الجاثليق حيث قال له عليه السلام : « ما تقول في نبوة عيسى وكتابه هل تنكر منهما شيئا ؟ قال عليه السلام : أنا مقر بنبوة عيسى وكتابه وما بشر به أمته وأقر به الحواريون وكافر بنبوة كل عيسى لم يقر بنبوة محمد صلى اللّه عليه وآله وكتابه ولم يبشر به أمته . ثم قال الجاثليق : أليس تقطع الأحكام بشاهدي عدل ؟ قال عليه السلام : بلى . قال الجاثليق : فأقم شاهدين عدلين من غير أهل ملتك على نبوة محمد صلى اللّه عليه وآله ممن لا ينكر النصرانية وسلنا مثل ذلك من غير أهل ملتنا ، قال عليه السلام : الآن جئت بالنصفة يا نصراني ، ثم ذكر عليه السلام أخبار خواص عيسى صلوات اللّه عليه بنبوة محمد صلى اللّه عليه وآله » « * » . ولا يخفى أن الإقرار بنبوة عيسى وكتابه وما بشر به أمته لا يكون حاسما
شرح
معنى لتقييد أحدهما بالآخر ومدخليّة تبليغ النّبي السّابق مخصوص نبوّة نبيّنا في نبوّته ليس إلّا كمدخليّة سائر ما أمر بتبليغه فنحن معتقدون بنبوّته وتبليغه جميع ما أمر بتبليغه ، فإنّ النّبي معصوم فهذا أنّ الاعتقادان ثابتان في الواقع ، بمعنى أنّه بعد القطع بدعوى شخص النّبوّة وإظهاره المعجزة على طبق دعواه يقطع بكونه نبيّا ويقطع بحكم العقل المستقلّ بعد ثبوت نبوّته أنّه معصوم يبلّغ جميع ما أمر بتبليغه عن اللّه عزّ وجلّ .
هامش
( * ) عيون أخبار الرضا : ص 128 .